Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ } * { وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } * { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ }

قوله تعالى: { الذين كفروا } الآية، إشارة إلى أهل مكة الذين أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله: { والذين آمنوا } الآية إشارة إلى الأنصار أهل المدينة الذين آووه، وفي الطائفتين نزلت الآيتان، قاله ابن عباس ومجاهد، ثم هي بعد تعم كل من دخل تحت ألفاظها. وقوله: { وصدوا } يحتمل أن يريد الفعل المجاوز، فيكون المعنى: { وصدوا } غيرهم، ويحتمل أن يكون الفعل غير متعد، فيكون المعنى: { وصدوا } أنفسهم. و: { سبيل الله } شرعه وطريقه الذي دعا إليه.

وقوله: { أضل أعمالهم } أي أتلفها، لم يجعل لها غاية خير ولا نفعاً، وروي أن هذه الآية نزلت بعد بدر، وأن الإشارة بقوله: { أضل أعمالهم } هي إلى الإنفاق الذي أنفقوه في سفرتهم إلى بدر، وقيل المراد بالأعمال: أعمالهم البرة في الجاهلية من صلة رحم ونحوه، واللفظ يعم ذلك.

وقرأ الناس: " نُزّل " بضم النون وشد الزاي. وقرأ الأعمش: " أنزل " معدى بالهمزة وقوله تعالى: { وأصلح بالهم } قال قتادة معناه: وأصلح حالهم. وقرأ ابن عباس " أمرهم ". وقال مجاهد: شأنهم.

وتحرير التفسير في اللفظة أنها بمعنى الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب، فإذا صلح ذلك صلحت حاله، فكأن اللفظة مشيرة إلى صلاح عقيدتهم وغير ذلك من الحال تابع، فقولك: خطر في بالي كذا، وقولك: أصلح الله بالك: المراد بهما واحد، ذكره المبرد. والبال: مصدر كالحال والشأن، ولا يستعمل منها فعل، وكذلك عرفه أن لا يثنى ولا يجمع، وقد جاء مجموعاً لكنه شاذ، فإنهم قالوا بالات.

وقوله تعالى: { ذلك بأن الذين كفروا } الإشارة إلى هذه الأفعال التي ذكر الله أنه فعلها بالكفار وبالمؤمنين. و: { الباطل } الشيطان وكل ما يأمر به، قاله مجاهد. و: { الحق } هنا هو الشرع ومحمد عليه السلام.

وقوله: { كذلك } يبين أمر كل فرقة ويجعل لها ضربها من القول وصنفها. وضرب المثل مأخوذ من الضريب والضرب الذي هو بمعنى النوع.