Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوۤاْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ } * { وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ } * { قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ } * { قَالُوۤاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ }

قوله: { النار } رفع على البدل من قوله: { سوء } [غافر: 45]. وقالت فرقة: { النار } رفع بالابتداء وخبره: { يعرضون }. وقالت فرقة: هذا الغدو والعشي هو في الدنيا، أي في كل غدو وعشي من أيام الدنيا يعرض آل فرعون على النار. وروي في ذلك عن الهزيل بن شرحبيل والسدي: أن أرواحهم في أجواف الطير سود تروح بهم وتغدو إلى النار، وقاله الأوزاعي حين قال له رجل: إني رأيت طيوراً بيضاً تغدو من البحر ثم ترجع بالعشي سوداً مثلها، فقال الأوزاعي: تلك هي التي في حواصلها أرواح آل فرعون يحترق رياشها وتسود بالعرض على النار. وقال محمد بن كعب القرظي وغيره: أراد أنهم يعرضون في الآخرة على النار على تقدير ما بين الغدو والعشي، إذا لا غدو ولا عشي في الآخرة، وإنما ذلك على التقدير بأيام الدنيا وقوله: { ويوم تقوم الساعة } يحتمل أن يكون { يوم } عطفاً على { عشياً } ، والعامل فيه { يعرضون } ، ويحتمل أن يكون كلاماً مقطوعاً والعامل في: { يوم } { ادخلوا } ، والتقدير: على كل قول يقال ادخلوا.

وقرأ نافع وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعرج وأبو جعفر وشيبة والأعمش وابن وثاب وطلحة: " أدخلوا " بقطع الألف. وقرأ علي بن أبي طالب وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم والحسن وقتادة: " ادخلوا " بصلة الألف على الأمر لـ { آل فرعون } على هذه القراءة منادى مضاف. و: { أشد } نصب على ظرفية.

والضمير في قوله: { يتحاجون } لجميع كفار الأمم، وهذا ابتداء قصص لا يختص بآل فرعون، والعامل في { إذ } ، فعل مضمر تقديره: واذكر. قال الطبري: { وإذ } هذه عطف على قوله:إذ القلوب لدى الحناجر } [غافر: 18] وهذا بعيد.

قال القاضي أبو محمد: والمحاجة: التحاور بالحجة والخصومة.

و: { الضعفاء } يريد في القدر والمنزلة في الدنيا. و: { الذين استكبروا } هم أشراف الكفار وكبراؤهم، ولم يصفهم بالكبر إلا من حيث استكبروا، لأنهم من أنفسهم كبراء، ولو كانوا كذلك في أنفسهم لكانت صفتهم الكبر أو نحوه مما يوجب الصفة لهم. و " تبع ": قيل هو جمع واحده تابع، كغائب وغيب، وقيل هو مفرد يوصف به الجمع، كعدل وزور وغيره.

وقوله: { مغنون عنا } أي يحملون عنا كله ومشقته، فأخبرهم المستكبرون أن الأمر قد انجزم بحصول الكل منهم فيها وأن حكم الله تعالى قد استمر بذلك.

وقوله: { كل فيها } ابتداء وخبر، والجملة موضع خبر " إن ".

وقرأ ابن السميفع: " إنا كلاًّ " ، بالنصب على التأكيد.

ثم قال جميع من في النار لخزنتها وزبانيتها: { ادعوا ربكم } عسى أن يخفف عنا مقدار يوم من أيام الدنيا من العذاب، فراجعتهم الخزنة على معنى التوبيخ لهم. والتقرير: { أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات } فأقر الكفار عند ذلك وقالوا { بلى } ، أي قد كان ذلك، فقال لهم الخزنة عند ذلك: فادعوا أنتم إذاً، وعلى هذا معنى الهزء بهم، فادعوا أيها الكافرون الذين لا معنى لدعائهم، وقالت فرقة: { وما دعاء الكافرين إلا في ضلال } هو من قول الخزنة. وقالت فرقة: هو من قول الله تعالى إخباراً منه لمحمد صلى الله عليه وسلم، وجاءت هذه الأفعال على صيغة المضي، قال الناس الذين استكبروا وقال للذين في النار، لأنها وصف حال متيقنة الوقوع فحسن ذلك فيها.