Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ } * { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ } * { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ } * { وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ لْئَيْكَةِ أُوْلَـٰئِكَ ٱلأَحْزَابُ } * { إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ }

{ أم } في هذه الآية معادلة للألف المقدرة في { أم } [ص:9] الأولى، وكأنه تعالى يقول في هذه الآية: أم لهم هذا الملك فتكون النبوءة والرسالة على اختيارهم ونظرهم فليرتقوا في الأسباب إن كان الأمر كذلك، أي إلى السماء، قاله ابن عباس. و { الأسباب }: كل ما يتوصل به إلى الأشياء، وهي هنا بمعنى الحبال والسلاليم. وقال قتادة: اراد أبواب السماء.

وقوله تعالى: { جند من هنالك مهزوم } اختلف المتأولون في الإشارة بـ { هنالك } إلى ما هي؟ فقالت فرقة: أشار إل الارتقاء في الأسباب، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك جند مهزوم، وهذا قوي. وقالت فرقة: الإشارة بـ { هنالك } إلى حماية الأصنام وعضدها، أي هؤلاء القوم حند مهزوم في هذه السبيل وقال مجاهد: الإشارة بـ { هنالك } ، إلى يوم بدر، وكان غيب أعلم الله به على لسان رسوله، أي جند المشركين يهزمون، فخرج في بدر. وقالت فرقه: الإشارة إلى حصر عام الخندق بالمدينه.

وقوله: { من الأحزاب } أي من جملة أحزاب الأمم الذين تعصبوا في الباطل وكذبوا الرسل فأخذهم الله تعالى. و { ما } ، في قوله: { جند ما } زائدة مؤكدة وفيها تخصيص.

واختلف المتأولون في قوله: { ذي الأوتاد } ، فقال ابن عباس وقتادة سمي بذلك لأنه كانت له أوتاد وخشب يلعب له بها وعليها. وقال السدي: كان يقتل الناس بالأوتاد، يسمرهم في الأرض بها. وقال الضحاك: أراد المباني العظام الثابتة، وهذا أظهر الأقوال، كما يقال للجبال أوتاد لثبوتها، ويحتمل أن يقال له ذو أوتاد عبارة عن كثرة أخبيته وعظم عساكره، ونحو من هذا قولهم: أهل العمود.

وقرأت فرقة: " ليكة ". وقرأت فرقة: " الأيكة " ، وقد تقدم القول في شرح ذلك في سورة الشعراء، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المذكورين هم الأحزاب، وضرب بهم المثل لقريش في أنهم كذبوا، ثم أخبر أن عقابه حق على جميعهم، أي فكذلك يحق عليكم أيها المكذبون بمحمد وفي قراءة ابن مسعود: " إن كل لما ". وحكى أبو عمرو الداني إن فيها. " إن كلهم إلا كذب ".