Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق


{ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ } * { وَقَالُواْ يٰوَيْلَنَا هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ } * { هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } * { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ } * { مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ } * { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ } * { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ } * { بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ }

هذا استئناف إخبار جره ما قبله، فأخبر تعالى أن بعثهم من قبورهم إنما هو { زجرة واحدة } ، وهي نفخة البعث في الصور، وقوله { ينظرون } ، يحتمل أن يريد بالأبصار أي ينظرون ما هم فيه وصدق ما كانوا يكذبون به، ويحتمل أن يكون بمعنى ينتظرون، أي ما يفعل بهم ويؤمرون به، ثم أخبر عنهم أنهم في تلك الحال يقولون { يا ويلنا } ينادون الويل بمعنى هذا وقت حضورك وأوان حلولك، وروى أبو حاتم الوقف ها هنا وجعل قوله { هذا يوم الدين } من قول الله تعالى لهم أو الملائكة، ورأى غيره أن قوله تعالى: { هذا يوم الدين } هو من قول الكفرة الذين قالوا { يا ويلنا } ، و { الدين } الجزاء والمقارضة كما يقولون كما تدين تدان، وأجمعوا أن قوله { هذا يوم الفصل } إلى آخر الآية ليس من قول الكفرة وإنما المعنى يقال لهم، وقوله تعالى: { وأزواجهم } معناه وأنواعهم وضرباؤهم، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عباس وقتادة ومنه قوله تعالى:وكنتم أزواجاً ثلاثة } [الواقعة: 7]، وقوله تعالى:وإذا النفوس زوجت } [التكوير: 7] أي نوعت، وروي أنه يضم عند هذا الأمر كل شكل وصاحبه من الكفرة إلى شكله وصاحبه ومعهم { ما كانوا يعبدون من دون الله } من آدمي رضي بذلك ومن صنم ووثن توبيخاً لهم وإظهاراً لسوء حالهم، وقال الحسن: المعنى وأزواجهم المشركات من النساء وروي ذلك عن ابن عباس ورجحه الرماني، وقوله تعالى { فاهدوهم }. معناه قوموهم واجعلوهم على طريق الجحيم، و { الجحيم } طبقة من طبقات جهنم يقال إنها الرابعة، ثم يأمر تعالى بوقفهم، و " وقف " يتعدى بنفسه تقول وقفت ووقفت زيداً، وأمره بذلك على جهة التوبيخ لهم والسؤال واختلف الناس في الشيء الذي يسألون عنه فروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: يسألون هل يحبون شرب الماء البارد، وهذا على طريق الهزء بهم، وقال ابن عباس: يُسألون عن لا إله إلا الله، وقال جمهور المفسرين: يُسألون عن أعمالهم ويوقفون على قبحها.

قال القاضي أبو محمد: وهذا قول متجه عام في الهزء وغيره وروى أنس بن مالك عن النبي عليه السلام أنه قال " أيما رجل دعا رجلاً إلى شيء كان لازماً له " ، وقرأ { وقفوهم إنهم مسؤولون } ، وروى ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا تزول قدماً عبد من بين يدي الله تعالى حتى يسأله عن خمس، عن شبابه فيما أبلاه، وعن عمره فيما أفناه، وعن ماله فيما أنفقه، وكيف كسبه، وعما عمل فيما علم " ، ويحتمل عندي أن يكون المعنى على نحو ما فسره بقوله { ما لكم لا تناصرون } أي أنكم مسؤولون عن امتناعهم عن التناصر، وهذا على جهة التوبيخ في هذا الفصل خاصة أعني الامتناع من التناصر، وقرأ " تناصرون " بتاء واحدة خفيفة، شيبة ونافع، وقرأ خلق " لا تتناصرون " ، وكذلك في حرف عبد الله، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع " لا تناصرون " بإدغام التاء من قراءة عبد الله بن مسعود وقال الثعلبي قوله: { ما لكم لا تناصرون } جواب أبي جهل حين قال في بدر نحن جميع منتصر، ثم أخبر تعالى عن أنهم في ذلك اليوم في حالة الاستسلام والإلقاء باليد.