Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز/ ابن عطية (ت 546 هـ) مصنف و مدقق


{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ } * { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } * { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } * { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ }

المعنى: قال يا أيها الكفرة المستعجلون عذاب الله عز وجل { أرأيتم إن أتاكم عذابه } ليلاً وقت المبيت، يقال: بيت القوم القوم إذا طرقوهم ليلاً بحرب أو نحوها { أو نهاراً } لكم منه منعة أو به طاقة؟ فماذا تستعجلون منه، وأنتم لا قبل لكم به؟ و " ما " ابتداء و " ذا " خبره، ويصح أن تكون { ماذا } بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء وخبره الجملة التي بعده، وضعف هذا أبو علي وقال: إنما يجوز ذلك على تقدير إضمار في { يستعجل } وحذفه كما قال [أبو النجم ]: [الرجز ]

كله لم أصنع   
وزيدت ضربت قال: ويصح أن تكون { ماذا } في حال نصب لـ { يستعجل } ، والضمير في { منه } يحتمل أن يعود على الله عز وجل، ويحتمل أن يعود على " العذاب " وقوله { أثم إذا ما وقع } الآية، عطف بقوله { ثم } جملة القول على ما تقدم ثم أدخل على الجميع ألف التقرير، ومعنى الآية: إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به حينئذ، وذلك غير نافعكم بل جوابكم الآن وقد كنتم تستعجلونه مكذبين به، وقرأ طلحة بن مصرف " أثَم " بفتح الثاء، وقال الطبري في قوله " ثُم " بضم الثاء، معناه هنالك وقال: ليست " ثُم " هذه التي تأتي بمعنى العطف.

قال القاضي أبو محمد: والمعنة صحيح على أنها " ثم " المعروفة ولكن إطباقه على لفظ التنزيل هو كما قلنا، وما ادعاه الطبري غير معروف و { الآن } أصله عند بعض النحاة آن فعل ماض دخلت عليه الألف واللام على حدها في قوله: الحمار اليجدع ولم يتعرف بذلك كل التعريف ولكنها لفظة مضمنة معنى حرف التعريف ولذلك بنيت على الفتح لتضمنها معنى الحرف ولوقوعها موقع المبهم لأن معناها هذا الوقت، وقرأ الأعمش وأبو عمرو وعاصم والجمهور { الآن } بالمد والاستفهام على حد التوبيخ، وكذلكالآن وقد عصيت } [يونس: 91] وقرأها باستفهام بغير مد طلحة والأعرج. وقوله تعالى: { ثم قيل للذين ظلموا } الآية، هو الوعيد الأعظم بالخلود لأهل الظلم الأخص الذي هو ظلم الكفر لا ظلم المعصية، وقوله { هل تجزون } توقيف وتوبيخ، ونصت هذه الآية على أن الجزاء في الآخرة، هو على تكسب العبد، وقوله { ويسألونك } معناه يستخبرونك، وهي على هذا تتعدى إلى مفعولين: أحدهما الكاف، والآخر في الابتداء والخبر، وقيل هي بمعنى يستعلمونك، فهي على هذا تحتاج إلى مفعولين ثلاثة: أحدها الكاف، والابتداء والخبر يسد مسد المفعولين، و { أحق هو } قيل الإشارة إلى الشرع والقرآن، وقيل: إلى الوعيد وهو الأظهر، وقرأ الأعمش " الحق هو " بمدة وبلام التعريف، وقوله { إي } ، هي لفظة تتقدم القسم وهي بمعنى " نعم " ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء، تقول: { إي وربي } وإي ربي و { معجزين } معناه مفلتين، وهذا الفعل أصله تعدية عجز لكن كثر فيه حذف المفعول حتى قالت العرب: أعجز فلان، إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه.