Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } * { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ }

{ وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً } ، وتركتم دينكم، { إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ } ، مغبونون، وقال عطاء: جاهلون. قال الضحاك: عجزة.

{ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ } ، قال الكلبي: الزلزلة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: فتح الله عليهم باباً من جهنم، فأرسل عليهم حراً شديداً، فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظلّ ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب ليتبردوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشدَّ حراً من الظاهر، فخرجوا هرباً إلى البرية فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة فأظلتهم، وهي الظلة، فوجدوا لها برداً ونسيماً فنادى بعضهم بعضاً حتى اجتمعوا تحت السحابة، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم، ألْهَبها اللَّهُ عليهم ناراً، ورجفت بهمُ الأرض فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي، وصاروا رماداً.

ورُوي أن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام ثم سلّط عليهم الحرَّ. قال يزيد الجريري: سلّط الله عليهم الحرّ سبعة أيام ثم رُفع لهم جبلٌ من بعيد، فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون، فاجتمعوا تحته كلهم فوقع ذلك الجبل عليهم، فذلك قوله:عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ } [الشعراء: 189]، قال قتادة: بعث الله شعيباً إلى أصحاب الأيكة وأصحاب مدين، أما أصحاب الأيكة فأُهلكوا بالظلة، وأمّا أصحاب مدين فأخذتهم الصيحة، صاح بهم جبريل عليه السلام صيحة فهلكوا جميعاً. قال أبو عبدالله البجلي: كان أبو جاد وهوّز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت ملوك مدين، وكان ملكهم في زمن شعيب عليه السلام يوم الظلة كلمن، فلما هلك قامت ابنته تبكيه:

كَلَمُنْ قد هَدَّ رُكْنِي   هُلْكُـهُ وَسْـطْ المَحِلَّـهْ
سيَّـدُ القَـوْمِ أتـاهُ   الحَتْفُ ناراً تحت ظُلَّهْ
جُعِلَتْ نَـاراً عَلَيْهِـم   دارُهُـمُ كَالمُضْمَحِلَّـهْ
وقوله تعالى: { ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا } ، أي: ولم يقيموا لم ينزلوا فيها، من قولهم: غنيت بالمكان إذا قمت به، والمغاني المنازل واحدها مغنى، وقيل: كأن لم يتنعموا فيها. { ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْبًا كَانُواْ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ } ، لا المؤمنين كما زعموا.