Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِراً نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّٰتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذٰلِكُمْ لأَيَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }

{ وَهُوَ ٱلَّذِىۤ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ } ، أي: بالماء، { نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ } ، أي من الماء، وقيل: من النبات، { خَضِراً } ، يعني: أخضر، مثل العَوَر والأعور، يعني: ما كان رطباً أخضر مما ينبت من القمح والشعير ونحوهما، { نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبّاً مُّتَرَاكِباً } ، أي: متراكماً بعضه على بعض، مثل سنابل البُرِّ والشعير والأرز وسائر الحبوب، { وَمِنَ ٱلنَّخْلِ مِن طَلْعِهَا } ، والطلع أول ما يخرج من ثمر النخل، { قِنْوَٰنٌ } جمع قِنْو وهو العِذق، مثل صنو وصنوان ولا نظير لهما في الكلام، { دَانِيَةٌ } ، أي: قريبة المتناول ينالها القائم والقاعد، قال مجاهد: متدلية، وقال الضحاك: قصار ملتزمة بالأرض، وفيه اختصار معناه: ومن النخل ما قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة، فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لسبقها إلى الأفهام؛ كقوله تعالى:سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ } [النمل: 81]، يعني: الحرَّ والبَرْد فاكتفى بذكر أحدهما، { وَجَنَّـٰتٍ مِّنْ أَعْنَـٰبٍ } ، أي: وأخرجنا منه جنات، وقرأ الأعمش عن عاصم { وَجَنَّـٰتٍ } بالرفع نسقاً على قوله: { قِنْوَٰنٌ } ، وعامّة القراء على خلافه، { وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ } ، يعني: وشجر الزيتون [وشجر] الرمان، { مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَـٰبِهٍ } ، قال قتادة: معناه مشتبهاً ورقها مختلفاً ثمرها، لأن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان، وقيل: مشتبه في المنظر مختلف في الطعم، { ٱنظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ } ، قرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم، هذا وما بعده وفي " يس " على جمع الثمار، وقرأ الآخرون [بفتحهما] على جمع الثمرة مثل بقرة وبقر، { إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ } ، ونضجه وإدراكه، { إِنَّ فِى ذٰلِكُمْ لأَيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }.