Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } * { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

{ قَالُواْ يَـٰمُوسَىۤ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ }.

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم أنا إسرائيل عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: سمعت ابن مسعود يقول: لقد شهدت من المقداد بن الأسود مشهداً لأن أكون صاحبه أحبّ إليّ مما عدل به، أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يدعو على المشركين، فقال: لا نقول كما قال قوم موسى عليه السلام: { فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ } ، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك ومن خلفك، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أشرق وجهه وسرّه ما قال. فلما فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من مخالفتهم أمر ربهم وهمِّهم بيوشع وكالب غضب موسى عليه السلام ودعا عليهم.

{ قَالَ رَبِّ إِنِّى لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِى وَأَخِى } [قيل: معناه وأخي لا يملك إلا نفسه، وقيل: معناه لا يطيعني إلا نفسي وأخي] { فَٱفْرُقْ } ، فافْصل، { بَيْنَنَا } قيل: فاقضِ بيننا، { وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ } ، العاصين.

{ قَالَ } ، الله تعالى { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } ، قيل: هاهنا تمّ الكلام ومعناه تلك البلدة محرمة عليهم أبداً لم يرد به تحريم تعبد، وإنما أراد تحريمَ منعٍ فأوحى الله تعالى إلى موسى [بي حلفت] لأحرِّمنّ عليهم دخول الأرض المقدسة غير عبدي يوشع وكالب، ولآتيهنّهم في هذه البرية { أَرْبَعِينَ سَنَةً } ، [يتيهون] مكان كل يوم من الأيام التي تجسّسوا فيها سنة، ولألقين جيفهم في هذه القفار، وأمّا بنوهم الذين لم يعملوا الشر فيدخلونها، فذلك قوله تعالى: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } ، { يَتِيهُونَ } ، يتحيرون، { فِى ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ } ، أي: لا تحزن على مثل هؤلاء القوم، فلبثوا أربعين سنة في ستة فراسخ وهم ستمائة ألف مقاتل، وكانوا يسيرون كل يوم جادين فإذا أمسوا كانوا في الموضع الذي ارتحلوا عنه.

وقيل: إن موسى وهارون عليهما السلام لم يكونا فيهم، والأصح أنهما كانا فيهم ولم يكن لهما عقوبة إنما كانت العقوبة لأولئك القوم، ومات في التيه كل من دخلها ممن جاوز عشرين سنة غير يوشع وكالب، ولم يدخل أريحاء أحد ممن قالوا إنا لن ندخلها أبداً فلما هلكوا وانقضت الأربعون سنة، ونشأت النواشىء من ذراريهم ساروا إلى حرب الجبارين.

واختلفوا فيمن تولى تلك الحرب وعلى يدي من كان الفتح، فقال قوم: إنما فتح موسى أريحاء وكان يوشع على مقدمته، فسار موسى عليه السلام إليهم بمن بقي من بني إسرائيل، فدخلها يوشع فقاتل الجبابرة ثم دخلها موسى عليه السلام فأقام فيها ماشاء الله تعالى، ثم قبضه الله تعالى إليه، ولا يعلم قبره أحد، وهذا أصحّ الأقاويل لاتفاق العلماء أن عوج بن عنق قتله موسى عليه السلام.

السابقالتالي
2 3