Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّـارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ } * { قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ } * { وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ } * { قَالُوۤاْ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِٱلْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } * { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَادُ } * { يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ } * { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ وَأَوْرَثْنَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ ٱلْكِتَابَ } * { هُدًى وَذِكْرَىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ } * { فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِٱلْعَشِيِّ وَٱلإِبْكَارِ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيۤ آيَاتِ ٱللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ مَّـا هُم بِبَالِغِيهِ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّـهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ } * { لَخَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْـثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }

{ وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّـارِ } ، أي: اذكر يا محمد لقومك إذ يختصمون، يعني أهل النار في النار، { فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْـبَرُوۤاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً } ، في الدنيا، { فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ ٱلنَّارِ } ، والتبع يكون واحداً وجمعاً في قول أهل البصرة، وواحدة تابع، وقال أهل الكوفة: هو جمع لا واحد له وجمعه أتباع.

{ قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوۤاْ إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ ٱللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ ٱلْعِبَادِ * وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِى ٱلنَّارِ } ، حين اشتد عليهم العذاب، { لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ ٱلْعَذَابِ }.

{ قَالُوۤاْ } ، يعني خزنة جهنم لهم، { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ قَالُواْ بَلَىٰ قَالُواْ فَٱدْعُواْ } ، أنتم إذاً ربكم، إنا لا ندعو لكم، لأنهم علموا أنه لا يخفف عنهم العذاب. قال الله تعالى: { وَمَا دُعَاءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ } ، أي: يبطل ويضل ولا ينفعهم.



قوله عزّ وجلّ: { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا } ، قال ابن عباس: بالغلبة والقهر. وقال الضحاك: بالحجة، وفي الآخرة بالعذر. وقيل: بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة، وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وقد نصرهم الله بالقهر على من ناوأهم وإهلاك أعدائهم، ونصرهم بعد أن قتلوا بالانتقام من أعدائهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل، قتل به سبعون ألفاً، فهم منصورون بأحد هذه الوجوه، { وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلأَشْهَـٰدُ } ، يعني: يوم القيامة يقوم الحفظة من الملائكة يشهدون للرسل بالتبليغ وعلى الكفار بالتكذيب.

{ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ } ، إن اعتذروا عن كفرهم لم يقبل منهم، وإن تابوا لم ينفعهم، { وَلَهُمُ ٱللَّعْنَةُ } ، البعد من الرحمة، { وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ } ، يعني جهنم.

{ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْهُدَىٰ } ، قال مقاتل: الهدى من الضلالة، يعني التوراة، { وَأَوْرَثْنَا بَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ ٱلْكِتَـٰبَ } ، [التوراة].

{ هُدًى وَذِكْرَىٰ لأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ }.

{ فَٱصْبِرْ } ، يا محمد على أذاهم، { إِنَّ وَعْدَ ٱللهِ } ، في إظهار دينك وإهلاك أعدائك، { حَقٌّ } ، قال الكلبي: نسخت آية القتال آية الصبر، { وَٱسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ } ، هذا تعبد من الله ليزيده به درجة وليصير سنة لمن بعده، { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } ، صلِّ شاكراً لربك، { بِٱلْعَشِىِّ وَٱلإِبْكَارِ } ، قال الحسن: يعني صلاة العصر وصلاة الفجر. وقال ابن عباس: الصلوات الخمس.

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَـٰدِلُونَ فِىۤ ءَايَـٰتِ ٱللهِ بِغَيْرِ سُلْطَـٰنٍ أَتَـٰهُمْ إِن فِى صُدُورِهِمْ } ، ما في قلوبهم، والصدر موضع القلب، فكنى به عن القلب لقرب الجوار، { إِلاَّ كِبْرٌ } ، قال ابن عباس: ما يحملهم على تكذيبك إلاَّ ما في صدورهم من الكبر والعظمة، { مَّـاهُم بِبَـٰلِغِيهِ } ، قال مجاهد: ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر، لأن الله عزّ وجلّ مذلهم.

قال ابن قتيبة: إنْ في صدورهم إلا تكبر على محمد صلى الله عليه وسلم، وطمع في أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك.

السابقالتالي
2 3