Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي ٱلأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ إِلاَّ مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ } * { وَقَالَ ٱلَّذِيۤ آمَنَ يٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ } * { مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ } * { وَيٰقَوْمِ إِنِّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ }

{ يٰقَومِ لَكُمُ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ظَـٰهِرِينَ فِى ٱلأَرْضِ } ، غالبين في أرض مصر، { فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ ٱللهِ } ، من يمنعنا من عذاب الله، { إِن جَآءَنَا } ، والمعنى لكم الملك اليوم فلا تتعرضوا لعذاب الله بالتكذيب، وقتل النبي فإنه لا مانع من عذاب الله إن حل بكم، { قَالَ فِرْعَوْنُ مَآ أُرِيكُمْ } ، من الرأي والنصيحة، { إِلاَّ مَآ أَرَىٰ } ، لنفسي. وقال الضحاك: ما أعلمكم إلا ما أعلم، { وَمَآ أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ } ، ما أدعوكم إلا إلى طريق الهدى.

{ وَقَالَ ٱلَّذِىۤ ءَامَنَ يٰقَوْمِ إِنِّىۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ ٱلأَحْزَابِ * مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ } ، أي: مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب حتى أتاهم العذاب، { وَمَا ٱللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ } ، أي: لا يهلكُهم قبل اتخاذ الحجة عليهم.

{ وَيـَٰقَوْمِ إِنِّىۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ ٱلتَّنَادِ } ، يوم القيامة يُدعى كل أناس بإمامهم ويُنادي بعضهم بعضاً، فينادي أصحابُ الجنة أصحابَ النار، وأصحابُ النار أصحابَ الجنة، وينادي أصحاب الأعراف، ويُنادى بالسعادة والشقاوة، ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبداً، وفلان ابن فلان قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها أبداً، وينادى حين يذبح الموت: يا أهل الجنة خلودٌ فلا موت، ويا أهل النار خلودٌ فلا موت.

وقرأ ابن عباس والضحاك: " يوم التنادِّ " بتشديد الدال أي: يوم التنافر، وذلك أنهم هربوا فندُّوا في الأرض كما تَنِدُّ الإبلُ إذا شردت عن أربابها.

قال الضحاك: وكذلك إذا سمعوا زفير النار ندُّوا هرباً فلا يأتون قطراً من الأقطار إلا وجدوا الملائكة صفوفاً، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله تعالى:وَٱلْمَلَكُ عَلَىٰ أَرْجَآئِهَآ } [الحاقة: 17]، وقوله:يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ } [الرحمن: 33].