Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً } * { إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } * { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ ٱنتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلاً }

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ } قيل: إنّما قال «وظلمُوا» - مع أن ظلمهم بكفرهم - تأكيداً، وقيل: معناه كفروا بالله وظلموا محمداً صلّى الله عليه وسلم بكتمان نعته، { لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً } ، يعني: دين الإِسلام.

{ إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ } ، يعني اليهودية، { خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } ، وهذا في حق من سبق حكمه فيهم أنهم لا يؤمنون.

{ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ } ، تقديره: فآمِنُوا يكن الإِيمان خيراً لكم، { وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }.

{ يٰأَهْلَ ٱلْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ } ، نزلت في النصارى وهم أصناف: الماريعقوبية والملكانية والنسطورية والمرقوسية فقالت اليعقوبية: عيسى هو الله، وكذلك الملكانية، وقالت النسطورية: عيسى هو ابن الله، وقالت: المرقوسية ثالث ثلاثة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

ويقال الملكانية يقولون: عيسى هو الله، واليعقوبية يقولون: ابن الله، والنسطورية يقولون: ثالث ثلاثة. علَّمهم رجل من اليهود يقال له بَوْلَس، سيأتي في سورة التوبة إن شاء الله تعالى.

وقال الحسن: يجوز أن تكون نزلت في اليهود والنصارى، فإنهم جميعاً غلوا في أمر عيسى، فاليهود بالتقصير، والنصارى بمجاوزة الحدّ، وأصل الغلو: مجاوزة الحدّ، وهو في الدِّين حرام.

قال الله تعالى: { لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ } ، لا تُشدِّدُوا في دِينكم فتفترُوا على الله { وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ } ، لا تقولوا إِنّ له شريكاً وولداً { إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُ } ، وهي قوله «كُنْ» فكان بشراً من غير أب، [وقيل غيره]، { أَلْقَـٰهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ } أي أعلمها وأخبرها بها، كما يقال: ألقيتُ إليك كلمة حسنة، { وَرُوحٌ مِّنْهُ } ، قيل: هو روح كسائر الأرواح إلا أن الله تعالى أضافه إلى نفسه [تشريفاً].

وقيل: الروح هو النفخ الذي نفخه جبريل عليه السلام في دِرْعِ مريم فحملت بإذن الله تعالى، سمّي النفخ روحاً لأنه ريح يخرج من الروح وأضافه إلى نفسه لأنه كان بأمره.

وقيل: «روح منه» أي ورحمة، فكان عيسى عليه السلام رحمةً لمن تبعه وآمن به.

وقيل: الروح: الوحي، أوحى إلى مريم بالبشارة، وإلى جبريل عليه السلام بالنفخ، وإلى عيسى أن كُنْ فكان، كما قال الله تعالى:يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ } [النحل: 2] يعني: بالوحي، وقيل: أراد بالروح جبريل عليه السلام، معناه: وكلمته ألقاها إلى مريم، وألقاها أيضاً روح منه بأمره وهو جبريل عليه السلام، كما قال:تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ } [القدر: 4] يعني: جبريل فيها، وقال:فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا } [مريم: 17]، يعني: جبريل.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد ابن إسماعيل أنا صدقة بن الفضل أنا الوليد عن الأوزاعي حدثنا عمرو بن هاني حدثني جُنادة بن أمية عن عُبادة رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:

السابقالتالي
2