Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ فَٱلتَّٰلِيَٰتِ ذِكْراً } * { إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ } * { رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَارِقِ } * { إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ }

{ فَٱلتَّـٰلِيَـٰتِ ذِكْراً } ، هم الملائكة يتلون ذكر الله عزّ وجلّ. وقيل: هم جماعة قراء القرآن، وهذا كله قسم أقسم الله تعالى به، وموضع القسم قوله:

{ إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ } ، وقيل: فيه إضمار، أي: وربِّ الصافات والزاجرات والتاليات، وذلك أن كفار مكة قالوا: { أَجَعَلَ ٱلاَْلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً }؟ فأقسم الله بهؤلاء: { إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَاحِدٌ }.

{ رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَـٰرِقِ } ، أي مطالع الشمس قيل: أراد به المشارق والمغارب، كما قال في موضع آخرفَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } [المعارج: 40].

فإن قيل: قد قال في موضع: { برَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } وقال في موضع:رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ } [الرحمن: 17] وقال في موضع:رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } [المزمل: 9]، فكيف وجه التوفيق بين هذه الآيات؟

قيل: أما قوله: { رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ } ، أراد به الجهة، فالمشرق جهة والمغرب جهة.

وقوله: { رَبُّ ٱلْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ ٱلْمَغْرِبَيْنِ } أراد: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وأراد بالمغربين: مغرب الشتاء ومغرب الصيف.

وقوله: { بِرَبِّ ٱلْمَشَـٰرِقِ وَٱلْمَغَـٰرِبِ } ، أراد الله تعالى خلق للشمس ثلاثمائة وستين كوة في المشرق، وثلاثمائة وستين كوة في المغرب، على عدد أيام السنة، تطلع الشمس كل يوم من كوة منها، وتغرب في كوة منها، لا ترجع إلى الكوة التي تطلع منها إلى ذلك اليوم من العام المقبل، فهي المشارق والمغارب، وقيل: كل موضع شرقت عليه الشمس فهو مشرق، وكل موضع غربت عليه الشمس فهو مغرب، كأنه أراد ربَّ جميع ما أشرقت عليه الشمس وغربت.

{ إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَٰكِبِ } ، قرأ عاصم، برواية أبي بكر: " بزينة " منونة، " الكواكبَ " نصب، أي: بتزييننا الكواكب، وقرأ حمزة، وحفص: " بزينةٍ " منونة " الكواكبِ " خفضاً على البدل، أي بزينة بالكواكب، أي زيناها بالكواكب. وقرأ الآخرون: " بزينةِ الكواكب " ، بلا تنوين على الإضافة.

قال ابن عباس: بضوء الكواكب.