Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأْتُواْ بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } * { سُبْحَانَ ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } * { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } * { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } * { إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } * { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ }

{ فَأْتُواْ بِكِتَـٰبِكُمْ } ، الذي لكم فيه حجة، { إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } ، في قولكم.

{ وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَباً }. قال مجاهد وقتادة: أراد بالجِنّة: الملائكة، سُمّوا جِنّة لاجتنانهم عن الأبصار.

وقال ابن عباس: حي من الملائكة يقال لهم الجن، ومنهم إبليس، قالوا: هم بنات الله.

وقال الكلبي: قالوا - لعنهم الله - بل تزوج من الجن فخرج منها الملائكة، تعالى الله عن ذلك، وقد كان زعم بعض قريش أن الملائكة بنات الله، تعالى الله، فقال أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ قالوا: سروات الجن.

وقال الحسن: معنى النسب أنهم أشركوا الشياطين في عبادة الله، { وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلجِنَّةُ إِنَّهُمْ } ، يعني قائلي هذا القول، { لَمُحْضَرُونَ } ، في النار، ثم نزه نفسه عمّا قالوا فقال:

{ سُبْحَـٰنَ ٱللهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ ٱللهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } ، هذا استثناء من المحضرين، أي: أنهم لا يحضرون.

قوله عزّ وجلّ: { فَإنَّكُمْ } ، يقول لأهل مكة: { وَمَا تَعْبُدُونَ } ، من الأصنام.

{ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ } ، على ما تعبدون، { بِفَـٰتِنِينَ } ، بمضلين أحداً.

{ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } , إلا من قدَّر الله أنه سيدخل النار، أي: سبق له في علم الله الشقاوة.

قوله عزّ وجلّ: { وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ } , يقول جبرائيل للنبي صلى الله عليه وسلم وما منا معشر الملائكة إلا له مقام معلوم, أي: ما منا ملك إلا له مقام معلوم في السموات يعبد الله فيه.

قال ابن عباس: ما في السموات موضع شبر إلاَّ وعليه ملك يصلي أو يسبح.

وروينا عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أطَّت السماءُ، وحقَّ لها أن تئط، والذي نفسي بيده ما فيها موضع أربعة أصابع إلاّ وملك واضع جبهته ساجداً لله ". قال السدي: إلا له مقام معلوم في القربة والمشاهدة.

وقال أبو بكر الوراق: إلاَّ له مقام معلوم يعبد الله عليه، كالخوف والرجاء والمحبة والرضا.