Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } * { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ }

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌ } ، طرق وخطط، واحدتها جدة، مثل: مدة ومدد، { بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } ، يعني: سود غرابيب على التقديم والتأخير، يقال: أسود غربيب، أي: شديد السواد تشبيهاً بلون الغراب، أي: طرائق سود. { وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَـٰمِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُ } ، ذكر الكناية لأجل { من } ، وقيل: رد الكناية إلى ما في الإِضمار، مجازه: ومن الناس والدواب والأنعام ما هو مختلف ألوانه، { كَذَلِكَ } ، يعني كما اختلف ألوان الثمار والجبال، وتم الكلام هاهنا ثم ابتدأ فقال: { إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ } ، قال ابن عباس: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا عمر بن حفص، أخبرنا الأعمش، أخبرنا مسلم، عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها: صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال: " ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ". وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ". وقال مسروق: كفى بخشية الله علماً وكفى بالاغترار بالله جهلاً. وقال رجل للشعبي: أفتني أيها العالم، فقال الشعبي: إنما العالم من خشي الله عزّ وجلّ. { إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ } ، أي: عزيز في ملكه غفور لذنوب عباده.