Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاَتِ ٱللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً } * { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً }

{ ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ } ، [يعني سنة الله في الأنبياء الذين يبلغون رسالات الله]، { وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ } ، لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحل الله لهم وفرض عليهم، { وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً } ، حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال الناس: إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله عزّ وجلّ:

{ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رِّجَالِكُمْ } ، يعني: زيد بن حارثة، أي ليس أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إيّاها.

فإن قيل: أليس أنه كان له أبناء: القاسم، والطيب، والطاهر، وإبراهيم، وكذلك: الحسن والحسين. فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: «إن ابني هذا سيد؟».

قيل: هؤلاء كانوا صغاراً لم يكونوا رجالاً.

والصحيح ما قلنا: إنه أراد أبا أحد من رجالكم.

{ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ } ، ختم الله به النبوة. وقرأ عاصم: «خاتم» بفتح التاء على الاسم، أي: آخرهم، وقرأ الآخرون بكسر التاء على الفاعل، لأنه ختم به النبيين فهو خاتمهم.

قال ابن عباس: يريد لو لم أختم به النبيين لجعلت له ابناً يكون بعده نبياً.

وروي عن عطاء عن ابن عباس: أن الله تعالى لما حكم أن لا نبي بعده لم يعطه ولداً ذكراً يصير رجْلاً، { وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً }.

أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد الخذاشاهي، أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أبكر الجوربذي، أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: كان أبو هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَثَلي ومَثَلُ الأنبياء كَمَثَلِ قصر أًحسن بنيانُه، تُركَ منه موضع لَبِنَةٍ فطاف به النطَّارُ يتعجبون من حسنِ بنيانِه إلا موضعُ تلك اللَّبنةِ لا يعيبون سواها فكنت أنا سددتُ موضع تلك اللبنة، خُتم بي البنيانُ وخُتم بي الرسلُ ". أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني، أخبرنا علي بن أحمد الخزاعي، أخبرنا الهيثم بن كليب الشاشي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، وغير واحد قالوا، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن لي أسماء أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي، الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي ".