Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }

{ ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ } ، أي: بيَّن لكم شبهاً بحالكم، وذلك المثل من أنفسكم، ثم بيّن المثل فقال: { هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ } ، أي: عبيدكم وإمائكم، { مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ } ، من المال، { فَأَنتُمْ } ، وهم، { فِيهِ سَوَآءٌ } ، أي: هل يشارككم عبيدكم في أموالكم التي أعطيناكم، { تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ } ، أي: تخافون أن يشاركوكم في أموالكم ويقاسموكم كما يخاف الحرّ شريكه الحرّ في المال يكون بينهما أن ينفرد فيه بأمر دونه، وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث، وهو يحب أن ينفرد به.

قال ابن عباس: تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضاً فإذا لم تخالفوا هذا من مماليككم ولم ترضوا ذلك لأنفسكم، فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها شركائي وهم عبيدي؟. ومعنى قوله: " أنفسكم " ، أي: أمثالكم من الأحرار كقوله:ظَنَّ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً } [النور: 12], أي: بأمثالهم.

{ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلأَيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ، ينظرون إلى هذه الدلائل بعقولهم.