Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَيِّ وَيُحْي ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْيِي بِهِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } * { وَلَهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ } * { وَهُوَ ٱلَّذِي يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ }

قوله تعالى: { يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَيُحْىِ ٱلاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } ، قرأ حمزة، والكسائي: «تَخْرُجُون» بفتح التاء وضم الراء، وقرأ الباقون بضم التاء وفتح الراء.

{ وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ } ، أي: خلق أصلكم يعني آدم من تراب، { ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ } ، تنبسطون في الأرض.

{ وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجاً } ، قيل: من جنسكم من بني آدم. وقيل: خلق حواء من ضلع آدم، { لِّتَسْكُنُوۤاْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } ، جعل بين الزوجين المودة والرحمة فهما يتوادّان ويتراحمان، وما شيء أحب إلى أحدهما من الآخر من غير رحم بينهما، { إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ، في عظمة الله وقدرته.

{ وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ } ، يعني: اختلاف اللغات من العربية والعجمية وغيرهما، { وَأَلْوَٰنِكُمْ } ، أبيض وأسود وأحمر، وأنتم ولد رجل واحد وامرأة واحدة، { إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّلْعَـٰلَمِينَ } ، قرأ حفص: «للعالمين» بكسر اللام.

{ وَمِنْ ءايَـٰتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ } ، أي: منامكم بالليل وابتغاؤكم من فضله بالنهار، أي تصرفكم في طلب المعيشة، { إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } ، سماع تدبر واعتبار.

{ وَمِنْ ءايَـٰتِهِ يُرِيكُمُ ٱلْبَرْقَ خَوْفاً } ، للمسافر من الصواعق، { وَطَمَعاً } ، للمقيم في المطر. { وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِ بِهِ } ، يعني بالمطر، { ٱلاَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } ، أي: بعد يبسها وجدوبتها، { إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ }.

{ وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ بِأَمْرِهِ } , قال ابن مسعود: قامتا على غير عمد بأمره. وقيل: يدوم قيامهما بأمره، { ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ ٱلأَرْضِ } ، قال ابن عباس: من القبور، { إِذَآ أَنتُمْ تَخْرُجُونَ } ، منها، وأكثر العلماء على أن معنى الآية: ثم إذا دعاكم دعوة إذا أنتم تخرجون من الأرض.

{ وَلَهُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَـٰنِتُونَ } ، مطيعون، قال الكلبي: هذا خاص لمن كان منهم مطيعاً. وعن ابن عباس: كل له مطيعون في الحياة والبقاء والموت والبعث وإن عصوا في العبادة.

{ وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } , يخلقهم أولاً ثم يعيدهم بعد الموت للبعث، { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } ، قال الربيع بن خيثم، والحسن، وقتادة، والكلبي: أي: هو هين عليه وما شيء عليه بعزيز، وهو في رواية العوفي عن ابن عباس، وقد يجيء أفعل بمعنى الفاعل كقول الفرزدق:
إنَّ الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا   بَيْتَاً دعائِمُه أعزُّ وأَطْوَلُ
أي: عزيزة طويلة.

وقال مجاهد وعكرمة: " وهو أهون عليه ": أي أيسر، ووجهه أنه على طريق ضرب المثل، أي: هو أهون عليه على ما يقع في عقولكم، فإن الذي يقع في عقول الناس أن الإِعادة تكون أهون من الإِنشاء، أي: الابتداء.

وقيل: هو أهون عليه عندكم.

وقيل: هو أهون عليه، أي: على الخلق، يقومون بصيحة واحدة، فيكون أهون عليهم من أن يكونوا نطفاً، ثم علقاً ثم مضغاً إلى أن يصيروا رجالاً ونساءً، وهذا معنى رواية ابن حِبَّان عن الكلبي عن أبي صالح ابن عباس.

{ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلأَعْلَىٰ } ، أي: الصفة العليا { فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } ، قال ابن عباس: هي أنه ليس كمثله شيء. وقال قتادة: هي أنه لا إله إلا هو { وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ } ، في ملكه، { ٱلْحَكِيمُ } ، في خلقه.