Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ } * { فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } * { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ سُبْحَانَ ٱللَّهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ } * { وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } * { وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِي ٱلأُولَىٰ وَٱلآخِرَةِ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ فَعَمِيَتْ } ، خفيت واشتبهت، { عَلَيْهِمُ ٱلأَنبَـآءُ } ، أي: الأخبار والأعذار، وقال مجاهد: الحجج، { يَوْمَئِذٍ } فلا يكون لهم عذر ولا حجة، { فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ }: لا يجيبون، وقال قتادة: لا يحتجون، وقيل: يسكنون لا يسأل بعضهم بعضاً.

{ فَأَمَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ ٱلْمُفْلِحِينَ } ، من السعداء الناجين.

قوله تعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ } ، نزلت هذه الآية جواباً للمشركين حين قالوا: " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " يعني: الوليد بن المغيرة، أو عروة بن مسعود الثقفي، أخبر الله تعالى أنه لا يبعث الرسل باختيارهم.

قوله عزّ وجلّ: { مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ } ، قيل: «ما» للإثبات، معناه: ويختار الله ما كان لهم الخيرة، أي: يختار ما هو الأصلح والخير. وقيل: هو للنفي أي: ليس إليهم الاختيار، أو ليس لهم أن يختاروا على الله، كما قال تعالى:وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ } [الأحزاب: 36]، و " الخيرة ": اسم من الاختيار يقام مقام المصدر، وهي اسم للمختار أيضاً كما يُقال: محمدٌ خيرةُ اللَّهِ من خلقه، ثم نزّه نفسه فقال: { سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }.

{ وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ } , يظهرون.

{ وَهُوَ ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلأُولَىٰ وَٱلأَخِرَةِ } , يحمده أولياؤه في الدنيا، ويحمدونه في الآخرة في الجنة، { وَلَهُ ٱلْحُكْمُ } ، فصل القضاء بين الخلق. قال ابن عباس رضي الله عنهما: حكم لأهل طاعته بالمغفرة ولأهل معصيته بالشقاء، { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }.