Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ ٱلَّذِي يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } * { ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } * { قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { ٱذْهَب بِّكِتَابِي هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ } * { قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ إِنِّيۤ أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ } * { إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ } * { أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } * { قَالَتْ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَفْتُونِي فِيۤ أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ } * { قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَٱلأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } * { قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوۤاْ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً وَكَذٰلِكَ يَفْعَلُونَ } * { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ } * { فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَآ آتَانِيَ ٱللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ } * { ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } * { قَالَ يٰأَيُّهَا ٱلْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ }

{ أَلاَّ يَسْجُدُواْ } ، قرأ أبو جعفر والكسائي: «أَلاَ يسجدوا» بالتخفيف، وإذا وقفوا يقفون " ألاَ يا " ألا يأثم يبدئون: " اسجدوا " ، على معنى: ألاَ يا هؤلاء اسجدوا، وجعلوه أمراً من عند الله مستأنفاً، وحذفوا هؤلاء اكتفاءً بدلالة " يا " عليها، وذكر بعضهم سماعاً من العرب: ألاَ يا ارحمونا، يريدون ألاَ يا قوم، وقال الأخطل:
أَلاَ يا أسْلَمِي يا هِنْدَ بَنِي بَكْرِ   وإنْ كانَ حَيَّانَا عِدَاً آخِرَ الدَّهْرِ
يريد: ألاَ يا هند اسلمي، وعلى هذا يكون قوله «ألاَ» كلاماً معترضاً من غير القصة، إما من الهدهد، وإما من سليمان. قال أبو عبيدة: هذا أمر من الله مستأنف يعني: يا أيها الناس اسجدوا.

وقرأ الآخرون: «ألاَّ يسجدوا» بالتشديد، بمعنى: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا، { للَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ } ، أي الخفي المخبّأ، { فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } ، أي: ما خبأت. قال أكثر المفسرين: خبء السماء: المطر، وخبء الأرض: النبات.

وفي قراءة عبد الله: «يخرج الخبء من السموات والأرض»، و " من " و " في " يتعاقبان، تقول العرب: لأستخرجن العلم فيكم، يريد منكم.

وقيل: معنى " الخبء " الغيب، يريد: يعلم غيب السموات والأرض.

{ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ } ، قرأ الكسائي، وحفص، عن عاصم: بالتاء فيهما، لأن أول الآية خطاب على قراءة الكسائي بتخفيف ألاَ، وقرأ الآخرون بالياء.

{ ٱللَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ } ، أي: هو المستحقُّ للعبادة والسجود لا غيره. وعرش ملكة سبأ وإن كان عظيماً فهو صغير حقير في جنب عرشه عزّ وجلّ، تم هاهنا كلام الهدهد، فلما فرغ الهدهد من كلامه.

{ قَالَ } ، سليمان للهدهد: { سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ } فيما أخبرت، { أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ }؟ فدلَّهم الهدهد على الماء، فاحتفروا الركايا، وروى الناس والدواب، ثم كتب سليمان كتاباً: من عبد الله سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فلا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين. قال ابن جريج لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه. وقال قتادة: وكذلك كل الأنبياء كانت تكتب جُمَلاً لا يطيلون ولا يكثرون. فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه. فقال للهدهد:

{ ٱذْهَب بِّكِتَابِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } ، قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة: ساكنة الهاء، ويختلسها أبو جعفر، ويعقوب وقالون كسراً، [والآخرون بالإِشباع كسراً]، { ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ } ، تَنحَ عنهم فكنْ قريباً منهم، { فَٱنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعون } ، يردُّون من الجواب. وقال ابن زيد: في الآية تقديم وتأخير مجازها: اذهبْ بكتابي هذا فألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون، ثم تول عنهم، أي: انصرف إليَّ، فأخذ الهدهد الكتاب فأتى به إلى بلقيس، وكانت بأرض يقال لها: " مَأْرِب " من صنعاء على ثلاثة أيام، فوافاها في قصرها وقد غلّقت الأبواب، وكانت إذا رقدت غلّقت الأبواب وأخذت المفاتيح فوضعتها تحت رأسها، فأتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية على قفاها، فألقى الكتاب على نحرها، هذا قول قتادة.

السابقالتالي
2 3 4 5