Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ } * { وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } * { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُّخْرَجُونَ } * { هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } * { إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ } * { قَالَ رَبِّ ٱنْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }

{ وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلأَخِرَةِ } ، أي المصير إلى الآخرة، { وَأَتْرَفْنَـٰهُمْ } ، نَعَّمْناهم ووسَّعْنا عليهم، { فِى ٱلْحَيـَوٰةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ } ، أي: مما تشربون منه.

{ وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَراً مِّثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ } ، لمغبونون.

{ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَاباً وَعِظـَٰماً أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ } ، من قبوركم أحياءً وأعاد " أنكم " لما طال الكلام، ومعنى الكلام: أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم تراباً وعظاماً مخرجون؟ وكذلك هو في قراءة عبدالله، نظيره في القرآن:أَلَمْ يَعْلَمُوۤاْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا } [التوبة: 63].

{ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } ، قال ابن عباس: هي كلمة بعد، أي: بعيد ما توعدون، قرأ أبو جعفر " هيهات هيهات " بكسر التاء، وقرأ نصر بن عاصم بالضم، وكلها لغات صحيحة فمن نصب جعله مثل أين وكيف، ومن رفع جعله مثل منذ وقط وحيث، ومن كسر جعله مثل أمس وهؤلاء، ووقف عليها أكثر القراء بالتاء، ويروى عن الكسائي الوقف عليها بالهاء.

{ إِنْ هِىَ } ، يعنون الدنيا، { إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } ، قيل فيه تقديم وتأخير، أي: نحيا ونموت لأنهم كانوا ينكرون البعث بعد الموت. وقيل: يموت الآباء ويحيا الأبناء. وقيل: يموت قوم ويحيا قوم. { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } ، بمنشَرين بعد الموت.

{ إِنْ هُوَ } ، يعنون الرسول، { إِلاَّ رَجُلٌ ٱفتَرَىٰ عَلَىٰ ٱللَّهِ كَذِباً وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ } ، بمصدقين بالبعث بعد الموت.

{ قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ }.