Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ } * { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } * { فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ ٱلْلَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ }

{ أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ } ، يبيّن لهم القرآن، يعني: كفار مكة، { كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَـٰكِنِهِمْ } ، ديارهم ومنازلهم إذا سافروا. والخطاب لقريش كانوا يسافرون إلى الشام فيرون ديار المهلَكين من أصحاب الحِجْرِ وثمود وقريات قوم لوط.

{ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لأيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلنُّهَىٰ } ، لذوي العقول.

{ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى } ، فيه تقديم وتأخير، تقديره: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاماً وأجل مسمى، والكلمة الحكم بتأخير العذاب عنهم، أي ولولا حكم سبق بتأخير العذاب عنهم وأجل مسمى وهو القيامة لكان لزاماً، أي لكان العذاب لازماً لهم كما لزم القرون الماضية الكافرة.

{ فَٱصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ } ، نسختها آية القتال، " وسبحْ بِحمدِ ربِّك " ، أي صلِّ بأمر ربك. وقيل: صلِّ لله بالحمد له والثناء عليه، { قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ } ، يعني صلاة الصبح، { وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } ، صلاة العصر، { وَمِنْ ءَانَآءِ ٱلَّيْلِ } ، ساعاتها واحدها إنى، { فَسَبِّحْ } ، يعني صلاة المغرب والعشاء. قال ابن عباس: يريد أول الليل، { وَأَطْرَافَ ٱلنَّهَارِ } ، يعني صلاة الظهر، وسمى وقت الظهر أطراف النهار لأن وقته عند الزوال، وهو طرف النصف الأول انتهاء وطرف النصف الآخر ابتداء.

وقيل: المراد من آناء الليل صلاة العشاء ومن أطراف النهار صلاة الظهر والمغرب، لأن الظهر في آخر الطرف الأول من النهار، وفي أول الطرف الآخر، فهو في طرفين منه والطرف الثالث غروب الشمس، وعند ذلك يصلي المغرب.

{ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ } ، أي ترضى ثوابه في المَعَاد، وقرأ الكسائي وأبو بكر عن عاصم " تُرْضَىٰ " بضم التاء أي تعطى ثوابه. وقيل: { تَرْضَىٰ } أي يرضاك الله تعالى، كما قال:وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً } [مريم: 55]، وقيل: معنى الآية لعلك ترضى بالشفاعة، كما قال:وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ } [الضحى: 5].

أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الخطيب الحميدي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني إملاء، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، " عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: «إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» " ، ثم قرأ: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ ٱلشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا }.