Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } * { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً }

{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } ، قيل: إنها ولدته، ثم حملته في الحال إلى قومها. وقال الكلبي: حمل يوسف النجار مريم وابنها عيسى [عليهما السلام] إلى غار، ومكثت أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها، ثم حملته مريم عليها السلام إلى قومها. فكلمها عيسى عليه السلام في الطريق فقال: يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بَكَوا وحزنوا، وكانوا أهل بيت صالحين، { قَالُواْ يَٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } ، عظيماً منكراً، قال أبو عبيدة: كل أمر فائق من عجب أو عمل فهو فَرِيّ. " قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر: «فلم أرَ عبقرياً يفري فريه» " أي: يعمل عمله. { يَٰأُخْتَ هَـٰرُونَ } ، يريد يا شبيهة هارون، قال قتادة وغيره: كان هارون رجلاً صالحاً عابداً في بني إسرائيل. روي أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى " هارون " من بني إسرائيل سوى سائر الناس، [شبهوها به على] معنى إنا ظننا أنك مثله في الصلاح. وليس المراد منه الأخوّة في النسب، كما قال الله تعالى:إِنَّ ٱلْمُبَذرِينَ كَانُوۤاْ إِخْوَٰنَ ٱلشَّيَـٰطِينِ } [الإسراء: 27]، أي أشباههم. أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابن إدريس عن أبيه، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، " عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني، فقالوا: إنكم تقرؤون: { يَٰأُخْتَ هَـٰرُونَ } وموسى قبل عيسى بكذا وكذا!، فلمّا قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتُه عن ذلك فقال: «إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم» ". وقال الكلبي: كان هارون أخا مريم من أبيها، وكان أمْثل رجل في بني إسرائيل. وقال السدي: إنما عنوا به هارون أخا موسى، لأنها كانت من نسله، كما يقال للتميمي: يا أخا تميم. وقيل: كان هارون رجلاً فاسقاً في بني إسرائيل عظيم الفسق فشبهوها به. { مَا كَانَ أَبُوكِ } ، عمران، { ٱمْرَأَ سَوْءٍ } ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: زانياً، { وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ } ، حنَّة، { بَغِيّاً } ، أي زانية، فمن أين لك هذا الولد؟.