Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً } * { قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } * { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً }

{ خَـٰلِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ } ، لا يطلبون، { عَنْهَا حِوَلاً } ، أي تحولاً إلى غيرها. قال ابن عباس: لا يريدون أن يتحولوا عنها كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى. قوله عزّ وجلّ: { قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَـٰتِ رَبِّى } ، قال ابن عباس: قالت اليهود يا محمد تزعم أنا قد أوتينا الحكمة، وفي كتابك ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، ثم تقول: وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً؟ فأنزل الله هذه الآية. وقيل: لما نزلت: { وما أوتيم من العلم إلا قليلاً } ، قالت اليهود: أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء، فأنزل الله تعالى: { قُل لَّوْ كَانَ ٱلْبَحْرُ مِدَاداً } سُمي المداد مداداً لإِمداد الكاتب، وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء. قال مجاهد: لو كان البحر مداداً للقلم والقلم يكتب، { لَنَفِدَ ٱلْبَحْرُ } ، أي ماؤه، { قَبْلَ أَن تَنفَدَ } ، قرأ حمزة والكسائي { ينفد } بالياء لتقدم الفعل، والباقون بالتاء، { كَلِمَـٰتُ رَبِّى } ، أي علمه وحكمه، { وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً } ، معناه: لو كان الخلائق يكتبون، والبحر يمدُّهم لنفد البحر ولم تنفد كلمات ربي، ولو جئنا بمثل ماء البحر في كثرته مداداً أو زيادة، " ومدداً " منصوب على التمييز نظيره قوله تعالى:وَلَوْ أَنَّمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَٱلْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ ٱللَّهِ } [لقمان: 27]. قوله عزّ وجلّ: { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ } ، قال ابن عباس: علَّم الله رسوله التواضع لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يقر فيقول: أني آدمي مثلكم، إلاّ أني خُصصت بالوحي وأكرمني الله به، يوحى إليّ أنّما إلهكم إله واحد لا شريك له، { فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ } ، أي يخاف المصير إليه. وقيل: يأمل رؤية ربه، فالرجاء يكون بمعنى الخوف والأمل جميعاً، قال الشاعر:
ولا كُلُّ ما تَرْجُو مِنَ الخَيْرِ كَائِنٌ   ولا كُلّ ما ترجُو مِنَ الشَرِّ واقِعُ
فجمع بين المعنيين. { فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا } ، أي: لا يُرائي بعمله. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد ابن إسماعيل، أنبأنا أبو نعيم، أخبرنا سفيان عن سلمة، هو ابن كهيل، قال: سمعت جُنْدُبَاً يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من سمَّعَ سمَّعَ الله به، ومن يُرائي يُرائي الله به ". وروينا عن النبي أنه قال: " «أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر»، قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء» ". أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب الأصم، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أبي، حدثنا شعيب قال: حدثنا الليث عن ابن الهاد، عن عمرو، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

السابقالتالي
2