Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } * { مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } * { وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } * { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ } * { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }

{ وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ } ، أي: من أهل قرية، { إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ } ، أي: أجل مضروب لا يتقدم عليه، ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه، ولا يتأخر عنهم.

{ مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا } " من " صلة، { وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } ، أي: الموت لا يتقدم ولا يتأخر، وقيل: العذاب المضروب.

{ وَقَالُواْ } يعني: مشركي مكة، { يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ } ، أي: القرآن وأرادوا به محمداً صلى الله عليه وسلم، { إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } ، وذكروا تنزيل الذكر على سبيل الاستهزاء.

{ لَّوْمَا } ، هلا { تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰئِكَةِ } ، شاهدين لك بالصدق على ما تقول، { إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ } ، إنك نبي.

{ مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ } ، قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر بنونين " الملائكة " نصب، وقرأ أبو بكر بالتاء وضمها وفتح الزاي " الملائكة " رفع وقرأ الباقون بالتاء وفتحها وفتح الزاي " الملائكة " رفع. { إِلاَّ بِٱلحَقِّ } أي: بالعذاب ولو نزلت يعني الملائكة لعجلوا بالعذاب، { وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ } أي: مؤخِّرين، وقد كان الكفار يطلبون إنزال الملائكة عياناً فأجابهم الله تعالى بهذا. ومعناه: أنهم لو نزلوا عياناً لزال عن الكفار الإِمهال وعُذِّبوا في الحال.

{ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ } ، يعني القرآن، { وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ } ، أي: نحفظ القرآن من الشياطين أن يزيدوا فيه، أو ينقصوا منه، أو يبدِّلوا، قال الله تعالى:لاَّ يَأْتِيهِ ٱلْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ } [فصلت: 42] والباطل: هو إبليس، لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه.

وقيل: الهاء في { لَهُ } راجعة إلى محمد صلى الله عليه وسلم أي: إنا لمحمد لحافظون ممن أراده بسوء كما قال جلّ ذكره:وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } [المائدة: 67].