Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } * { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ } * { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } * { لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ }

{ قَالَ } ، الله تعالى، { هَذَا صِرَٰطٌ عَلَىَّ مُسْتَقِيمٌ } ، قال الحسن: معناه صراط إلي مستقيم.

وقال مجاهد: الحق يرجع إلى الله تعالى، وعليه طريقه، ولا يعوج عليه شيء.

وقالَ الأخفش: يعني عليَّ الدلالة على الصراط المستقيم.

قال الكسائي: هذا على التهديد والوعيد كما يقول الرجل لمن يخاصمه: طريقك عليَّ، أي: لا تفلت مني، كما قال عزّ وجلّ:إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ } [الفجر: 14].

وقيل: معناه على استقامته بالبيان والبرهان والتوفيق والهداية.

وقرأ ابن سيرين، وقتادة ويعقوب: عَلِيٌّ، من العُلُوّ أي: رفيع، وعبَّر بعضهم عنه: رفيع أن يُنال، مستقيم أن يُمال.

{ إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ } ، أي: قوة.

قال أهل المعاني: يعني على قلوبهم.

وسُئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية فقال: معناه ليس لك عليهم سلطان تلقيهم في ذنب يضيق عنه عفوي، وهؤلاء ثنية الله الذين هداهم واجتباهم. { إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }.

{ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ } ، يعني موعد إبليس ومن تبعه.

{ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ } ، أطباق.

قال علي رضي الله عنه: تدرون كيف أبواب النار؟ هكذا، ووضع شعبة إحدى يديه على الأخرى، أي: سبعة أطباق بعضها فوق بعض وإن الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض.

قال ابن جريج: النار سبع دَرَكاتٍ: أولها جهنم، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية.

{ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ } ، أي: لكل دركةٍ قومٌ يسكنونها.

وقال الضحاك: في الدركة الأولى أهل التوحيد الذين أدخلوا النار، يعذَّبون بقدر ذنوبهم ثم يخرجون، وفي الثانية النصارى، وفي الثالثة اليهود، وفي الرابعة الصابئون، وفي الخامسة المجوس، وفي السادسة أهل الشرك، وفي السابعة المنافقون، فذلك قوله تعالى:إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ } [النساء: 145].

وروي عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: " لجهنّم سبعة أبواب باب منها لمن سلَّ السيف على أمتي أو قال على أمة محمد ".