Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِيۤ أَفْوَٰهِهِمْ وَقَالُوۤاْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ }

{ وَقَالَ مُوسَىۤ إِن تَكْفُرُوۤاْ أَنتُمْ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِىٌّ حَمِيدٌ } ، أي: غنيٌّ عن خلقه، حميدٌ محمود في أفعاله، لأنه فيها متفضِّل وعادل.

{ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ ٱلَّذِينَ } ، خبر الذين، { مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ ٱللَّهُ } ، يعني: من كان بعد قوم نوحٍ وعادٍ وثمودَ.

ورُوي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية ثم قال: كذب النسَّابُون.

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: بين إبراهيم وبين عدنان ثلاثون قرناً لا يعلمهم إلا الله تعالى.

وكان مالك بن أنس يكره أن ينسِبَ الإِنسان نفسه أباً إلى آدم، وكذلك في حق النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يعلم أولئك الآباءَ أحدٌ إلاَّ الله عزّ وجلّ.

{ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ } بالدلالات الواضحات، { فَرَدُّوۤاْ أَيْدِيَهُمْ فِىۤ أَفْوَاهِهِمْ } ، قال ابن مسعود: عضوا على أيديهم غيظاً كما قال:عَضُّواْ عَلَيْكُمُ ٱلأَنَامِلَ مِنَ ٱلْغَيْظِ } [آل عمران: 119].

قال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.

قال مجاهد وقتادة: كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به، يقال: رددت قول فلان في فيه أي كذبته.

وقال الكلبي: يعني أن الأمم ردوا أيديهم في أفواه أنفسهم، أي: وضعوا الأيدي على الأفواه إشارةً إلى الرسل أَنِ اسكتوا.

وقال مقاتل: فردوا أيديهم على أفواه الرسل يسكتونهم بذلك.

وقيل: الأيدي بمعنى النِّعم. معناه: ردوا ما لو قبلوا كانت أيادي ونعماً في أفواههم، أي: بأفواههم يعني بألسنتهم.

{ وَقَالُوۤاْ } يعني الأمم للرسل، { إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ } ، موجب للريبة موقع للتهمة.