الرئيسية - التفاسير


* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ }

{ وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً } ، يقول: كما أنزلنا إليك الكتابَ يامحمد، فأنكره الأحزاب، كذلك أنزلنا إليك الحكم والدين عربياً، نُسِبَ إلى العرب لأنه نزل بلغتهم فكذب به الأحزاب. وقيل: نظم الآية: كما أنزلتُ الكتبُ على الرسل بلغاتهم، كذلك أنزلنا عليك الكتاب حكماً عربياً. { وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم } ، في الملة. وقيل: في القبلة، { بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ وَاقٍ } ، يعني: من ناصر ولا حافظ. قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ } ، روي أن اليهود. ـ وقيل: إن المشركين ـ قالوا: إنَّ هذا الرجل ليست له همة إلا في النساء فأنزل الله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً } ، وما جعلناهم ملائكة لا يأكلُون ولا يشربُون ولا ينكحون. { وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِـآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ ٱللَّهِ } ، هذا جواب عبدالله بن أبي أمية. ثم قال: { لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ } ، يقول: لكل أمر قضاهُ الله كتابٌ قد كتبهُ فيه ووقت يقع فيه. وقيل لكل آجل أَجَّلهُ الله كابٌ أثبت فيه. وقيل: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره: أي، لكل كتاب أجلٌ ومدة، أي: الكتب المنزلةُ لكل واحدٍ منها وقت ينزل فيه.