Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْداً لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } * { إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } * { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } * { وَأُتْبِعُواْ فِي هَـٰذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } * { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ } * { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ }

{ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ } أي: كأن لم يقيموا ولم يكونوا { فِيهَآ أَلاَ بُعْداً } ، هلاكاً، { لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ } ، هلكت { ثَمُودَ }.

قوله عزّ وجلّ: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَا وَسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } ، حجّة بينة.

{ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } ، بسديد.

{ يَقْدُمُ قَوْمَهُ } ، يتقدمهم، { يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ } فأدخلهم { ٱلنَّارَ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ } ، أي: بئس المدخول المدخل فيه.

{ وَأُتْبِعُواْ فِى هَـٰذِهِ } أي: في هذه الدنيا { لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ بِئْسَ ٱلرِّفْدُ ٱلْمَرْفُودُ } ، أي: العون المعان. وقيل: العطاء المعطى، وذلك أنهم ترادفت عليهم اللعنتان، لعنة في الدنيا ولعنة في الآخرة.

{ ذَٰلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ } ، عامر، { وَحَصِيدٌ } ، خراب. وقيل: منها قائم بقيت الحيطان وسقطت السقوف. وحصيد، أي: انمحي أثره. وقال مقاتل: قائم يرى له أثر وحصيد لا يُرى له أثر، وحصيد بمعنى محصود.

{ وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ } ، بالعذاب والهلاك، { وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ } ، بالكفر والمعصية. { فَمَآ أَغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتَهُمُ ٱلَّتِى يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ } ، عذاب ربك، { وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } ، أي: غير تخسير، وقيل: تدمير.