Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } * { ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } * { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيۤ إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } * { وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } * { هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

{ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ } ، قيل: معناه أهنالك؟ وحينئذ، وليس بحرف عطف، «إذا ما وقع» نزل العذاب، { آمَنْتُمْ بِهِ } ، أي بالله في وقت اليأس. وقيل: آمنتم به أي صدقتم بالعذاب وقت نزوله، { الآنَ } ، فيه إضمار، أي: يقال لكم: آلآن تُؤمنون حين وقع العذاب؟ { وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ } ، تكذيباً واستهزاءً.

{ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ، أشركوا، { ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ } ، في الدنيا.

{ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ } ، أي: يستخبرونك يامحمد، { أَحَقٌّ هُوَ } ، أي: ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة، { قُلْ إِي وَرَبِّيۤ } ، أي: نعم وربِّي، { إِنَّهُ لَحَقٌّ } ، لا شك فيه، { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ } ، أي: بفائتين من العذاب، لأن من عجز عن شيء فقدْ فاته.

{ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ } ، أي: أشركت، { مَا فِي ٱلأَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ } ، يوم القيامة، والافتداء هاهنا: بذل ما ينجو به من العذاب. { وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ } ، قال أبو عبيدة: معناه: أظهرُوا الندامة، لأنه ليس ذلك اليوم يوم تصبّر وتصنّع. وقيل: معناه أخفوا أي أخفي الرؤساء الندامةَ من الضعفاءِ، خوفاً من ملامتهم وتعييرهم، { لَمَّا رَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ } ، فرغ من عذابهم، { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }.

{ أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }.

{ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }.