Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير معالم التنزيل/ البغوي (ت 516 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } * { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } * { وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } * { قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } * { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ }

قوله تعالى: { وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ } يامحمد، { بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ } في حياتك مِنَ العذاب، { أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ } ، قبل تعذيبهم، { فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ } في الآخرة، { ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ } ، فيجزيهم به، «ثم» بمعنى الواو، تقديره: والله شهيدٌ. قال مجاهد: فكان البعض الذي أراه قتلهم ببدر، وسائر أنواع العذاب بعد موتهم.

قوله عزّ وجلّ: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمْ } ، وكذبوه، { قُضِىَ بَيْنَهُمْ بِٱلْقِسْطِ } ، أي: عُذِّبُوا في الدنيا وأُهلكوا بالعذاب، يعني: قبل مجيء الرسول، لا ثواب ولا عقاب. وقال مجاهد ومقاتل: فإذا جاء رسولهم الذي أُرسل إليهم يوم القيامة قُضِيَ بينه وبينهم بالقسط، { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ، لا يعذبون بغير ذنب ولا يُؤاخذون بغير حجة ولا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.

{ وَيَقُولُونَ } ، أي: ويقول المشركون، { مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ } الذي تعدنا يامحمد من العذاب. وقيل: قيام الساعة، { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ، أنتَ يامحمدُ وأتباعُك.

{ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِى } ، لا أقدر لها على شيء، { ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } ، أي: دفع ضر ولا جلب نفع، { إِلاَّ مَا شَآءَ ٱللَّهُ } ، أن أملكه، { لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ } ، مدة مضروبة، { إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ } ، وقت فناء أعمارهم، { فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } ، أي: لا يتأخرون ولا يتقدمون.

قوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً } ، ليلاً، { أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ } ، أي: ماذا يستعجل من الله المشركون. وقيل: ماذا يستعجل من العذاب المجرمون، وقد وقعوا فيه. وحقيقة المعنى: أنهم كانوا يستعجلون العذاب، فيقولون:ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [الأنفال: 32]. فيقول الله تعالى: { مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ } يعني: أيش يعلم المجرمون ماذا يستعجلون ويطلبون، كالرجل يقول لغيره وقد فعل قبيحاً ماذا جنيت على نفسك.