Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق

{ وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ } * { وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ } * { إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ } * { وَمَا هوَ بِٱلْهَزْلِ } * { إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً } * { وَأَكِيدُ كَيْداً } * { فَمَهِّلِ ٱلْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً }

{ والسماءِ ذاتِ الّرجْعِ } فيه أربعة أقاويل:

أحدها: ذات المطر، لأنه يرجع في كل عام، قاله ابن عباس.

الثاني ذات السحاب، لأنه يرجع بالمطر.

الثالث: ذات الرجوع إلى ما كانت، قاله عكرمة.

الرابع: ذات النجوم الراجعة، قاله ابن زيد.

ويحتمل خامساً: ذات الملائكة لرجوعهم إليها بأعمال العباد، وهذا قَسَمٌ.

{ والأرضِ ذاتِ الصّدْعِ } فيها أربعة أقاويل:

أحدها: ذات النبات لانصداع الأرض عنه، قاله ابن عباس.

الثاني: ذات الأودية، لأن الأرض قد انصدعت بها، قاله ابن جريج.

الثالث: ذات الطرق التي تصدعها المشاة، قاله مجاهد.

الرابع: ذات الحرث لأنه يصدعها.

ويحتمل خامساً: ذات الأموات، لانصداعها عنهم للنشور وهذان قسمان:

{ إنّهُ لَقَولٌ فَصْلٌ } على هذا وقع القَسَمُ، وفي المراد بأنه قول فصل قولان:

أحدهما: ما قدّمه عن الوعيد من قوله تعالى: " إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر " الآية. تحقيقاً لوعيده، فعلى هذا في تأويل قوله " فَصْل " وجهان:

أحدها: حد، قاله ابن جبير.

الثاني: عدل، قاله الضحاك.

القول: ان المراد بالفصل القرآن تصديقاً لكتابه، فعلى هذا في تاويل قوله " فصل " وجهان:

أحدهما: حق، قاله ابن عباس.

الثاني: ما رواه الحارث عن عليّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " كتابِ الله فيه خير ما قبلكم، وحكم ما بعدكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَنْ تركه مِن جبّار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ".

{ وما هو بالهزْلِ } وهذا تمام ما وقع عليه القسم، وفيه ثلاثة أوجه:

أحدها: باللعب، قاله ابن عباس ومجاهد.

الثاني: بالباطل، قاله وكيع والضحاك.

الثالث: بالكذب، قاله السدي.

{ إنّهم يَكِيدُونَ كيْداً } يعني أهل مكة حين اجتمعوا في دار الندوة على المكر برسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: { وإذ يمْكَرُ بك الذين كَفَروا لِيُثْبِتوكَ أو يَقْتلوكَ أو يُخْرِجوكَ } فقال ها هنا: " إنهم يكيدون كيداً " أي يمكرون مكراً.

{ وأكيدُ كيْداً } يعني بالانتقام في الآخرة بالنار، وفي الدنيا بالسيف.

{ فمهّلِ الكافرين أَمْهِلْهم رُوَيْداً } فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: قريباً، قاله ابن عباس.

الثاني: انتظاراً، ومنه قول الشاعر:

رُويْدك حتى تنطوي ثم تنجلي   عمايةُ هذا العارضِ المتألّقِ
الثالث: قليلاً، قاله قتادة.

قال الضحاك: فقتلوا يوم بدر.

وفي " مهّل " " وأمْهل " وجهان:

أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد.

الثاني: معناهما مختلف، فمهّل الكف عنهم، وأمْهِل انتظار العذاب لهم.