Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } * { وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰناً فَأَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِٱلأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ } * { وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَٰهَآ إِبْرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ }

قوله تعالى: { الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلمٍ } في الظلم ها هنا قولان:

أحدهما: أنه الشرك، قاله ابن مسعود، وأُبَيّ بن كعب، روى ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين فقالوا: ما منَّا من أحد إلا وهو يظلم نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لَيسَ كَمَا تَظُنُّونَ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لَقْمَانُ لابْنِه " يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الْشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان: 13].

والثاني: أنه سائر أنواع الظلم.

ومن قال بهذا اختلفوا في عمومها وخصوصها على قولين:

أحدهما: أنها عامة.

والثاني: أنها خاصة.

واختلف من قال بتخصيصها فيمن نزلت على قولين:

أحدهما: أن هذه الآية نزلت في إبراهيم خاصة وليس لهذه الأمة منها شيء، قاله علي كرّم الله وجهه.

والثاني: أنها فيمن هاجر إلى المدينة، قاله عكرمة.

واختلفوا فيمن كانت هذه الآية جواباً منه على ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنه جواب من الله تعالى فصل به بين إبراهيم ومن حَاجّه من قومه، قاله ابن زيد، وابن إسحاق.

والثاني: أنه جواب قومه لما سألهم { أَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأمْنِ }؟ فأجاوبا بما فيه الحجة عليهم، قاله ابن جريج.

والثالث: أنه جواب إبراهيم كما يسأل العالم نفسصه فيجيبها، حكاه الزجاج.

قوله تعالى: { وَتَلْكَ جُجَّتُنآ ءَاتَينَاهآ إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ } وفي هذه الحجة التي أوتيها ثلاثة أقاويل:

أحدها: قوله لهم: { أَتَعُْبدُونَ مِنْ دِونِ اللَّهِ مَا لاَ يمْلِكُ لَكُم ضَراً وَلاَ نَفْعاً } أم تعبدون من يملك الضر والنفع؟ فقالوا: مالك الضر والنفع أحق.

والثاني: أنه لما قال: { فَأَيُّ الْفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأمْنِ } عبادة إله واحد أم آلهة شتى؟ فقالوا: عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم.

والثالث: أنهم لما قالوا لإِبراهيم ألا تخاف أن تخبلك آلهتنا؟ فقال: أما تخافون أن تخبلكم آلهتكم بجمعكم للصغير مع الكبير في العبادة.

واختلفوا في سبب ظهور الحجَّة لإبراهيم على قولين:

أحدهما: أن الله تعالى أخطرها بباله حتى استخرجها بفكره.

والثاني: أنه أمره بها ولقنه إياها.

{ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَشَاءُ } فيه أربعة أوجه:

أحدها: عند الله بالوصول لمعرفته.

والثاني: على الخلق بالاصطفاء لرسالته.

والثالث: بالسخاء.

والرابع: بحسن الخلق.

وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: نرفع من نشاء درجات.