Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلاَفاً كَثِيراً } * { وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً }

قوله تعالى: { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرءَآنَ } أصل التدبر الدبور، لأنه النظر في عواقب الأمور.

{ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } في الاختلاف ها هنا ثلاثة أقاويل:

أحدها: تناقض من جهة حق وباطل، وهذا قول قتادة، وابن زيد.

والثاني: من جهة بليغ ومرذول، وهو قول بعض البصريين.

والثالث: يعني اختلافاً في الأخبار عما يُسِرُّونَ، وهذا قول الزجاج.

قوله تعالى: { وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ } في المعني بهذا قولان:

أحدهما: المنافقون، وهو قول ابن زيد والضحاك.

والثاني: أنهم ضعفة المسلمين، وهو قول الحسن، والزجاج.

{ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ } وفيهم ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنهم الأمراء، وهذا قول ابن زيد، والسدي.

والثاني: هم أمراء السرايا.

والثالث: هم أهل العلم والفقه، وهذا قول الحسن، وقتادة، وابن جريج، وابن نجيح، والزجاج.

{ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } فيهم قولان:

أحدهما: أنهم أولو الأمر.

والثاني: أنهم المنافقون أو ضعفة المسلمين المقصودون بأول الآية، ومعنى يستنبطونه: أي يستخرجونه، مأخوذ من استنباط الماء، ومنه سُمِّي النبط لاستنباطهم العيون.

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لآتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } في فضل الله ها هنا ثلاثة أقاويل:

أحدها: يعني النبي صلى الله عليه وسلم.

والثاني: القرآن.

والثالث: اللطف والتوفيق.

وفي قوله تعالى: { لآتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } أربعة أقاويل:

أحدها: يعني لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً منكم فإنه لم يكن يتبع الشيطان.

والثاني: لعلمه الذين يستنبطون إلا قليلاً منكم وهذا قول الحسن وقتادة.

والثالث: أذاعوا به إلا قليلاً، وهذا قول ابن عباس، وابن زيد.

والرابع: لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً مع الاتباع.