Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنِ ٱمْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ ٱلأنْفُسُ ٱلشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } * { وَلَن تَسْتَطِيعُوۤاْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } * { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ ٱللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً }

قوله تعالى: { وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً } الآية اختلف في سبب نزول هذه الآية على قولين:

أحدهما: أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هم بطلاق سودة بنت زمعة فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها، فنزلت هذه الآية فيها. وهذا قول السدي.

والقول الثاني: أنها عامة في كل امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً. والنشوز: الترفع عنها لبغضها، والإعراض: أن ينصرف عن الميل إليها لمؤاخذة أو أثرة.

{ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَن يُصْلِحا بَيْنَهُمَا صُلْحاً } إمَّا من تَرْكِ مهرٍ أو إسقاط قَسَم.

{ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } فيه تأويلان:

أحدهما: يعني خيراً من النشوز والإعراض، وهو قول بعض البصريين.

والثاني: خير من الفرقة، وهو قول الزجاج.

{ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ } فيه تأويلان:

أحدهما: أنفس النساء أحضرت الشح عن حقوقهن من أزواجهن وأموالهن، وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير.

والثاني: أحضرت نفس كل واحد من الرجل والمرأة الشح بحقه قبل صاحبه، وهو قول الحسن.

قوله تعالى: { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ } يعني بقلوبكم ومحبتكم.

{ وَلَوْ حَرَصْتُمْ } فيه تأويلان:

أحدهما: ولو حرصتم أن تعدلوا في المحبة، وهو قول مجاهد.

والثاني: ولو حرصتم في الجماع، وهو قول ابن عباس.

{ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ } أي فلا تميلواْ بأفعالكم فتُتْبِعُوهَا أهواءَكم.

{ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } يعني لا أيِّماً ولا ذات زوْج.

قوله تعالى: { وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ } يعني الزوجين إن تفرقا بالطلاق.

{ يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ } يحتمل ثلاثة أوجه:

أحدها: يغني الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه، ومعنى قوله: { من سعته } أي من رحمته، لأنه واسع الرحمة.

والثاني: يغني الله كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه، ومعنى قوله: { من سعته } أي من قدرته لأنه واسع القدرة.

والثالث: يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه. ومعنى قوله: { من سعته } أي من غناه لأنه واسع الغنى.