الرئيسية - التفاسير


* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ وَعَجِبُوۤاْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَـٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } * { أَجَعَلَ ٱلآلِهَةَ إِلَـٰهاً وَاحِداً إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } * { وَٱنطَلَقَ ٱلْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ ٱمْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَـٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } * { مَا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِى ٱلْمِلَّةِ ٱلآخِرَةِ إِنْ هَـٰذَا إِلاَّ ٱخْتِلاَقٌ } * { أَءُنزِلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ } * { أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ٱلْعَزِيزِ ٱلْوَهَّابِ } * { أَمْ لَهُم مُّلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى ٱلأَسْبَابِ } * { جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن ٱلأَحَزَابِ }

قوله عز وجل: { أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب } أمرهم أن يقولوا لا إله إلا الله أيسع لحاجَاتنا جميعاً إله واحد إن هذا لشيء عجاب بمعنى عجيب كما يقال رجل طوال وطويل، وكان الخليل يفرق بينهما في المعنى فيقول العجيب هو الذي قد يكون مثله والعجاب هو الذي لا يكون مثله، وكذلك الطويل والطوال.

قوله عز وجل: { وانطلق الملأ منهم } والانطلاق الذهاب بسهولة ومنه طلاقة الوجه وفي الملأ منهم قولان:

أحدهما: أنه عقبة بن معيط، قاله مجاهد.

الثاني: أنه أبو جهل بن هشام أتى أبا طالب في مرضه شاكياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق من عنده حين يئس من كفه، قاله ابن عباس.

{ أَنِ امشوا واصبروا على آلهتكم } فيه وجهان:

أحدهما: اتركوه واعبدوا آلهتكم.

الثاني: امضوا على أمركم في المعاندة واصبروا على آلهتكم في العبادة، والعرب تقول: امش على هذا الأمر، أي امض عليه والزمه.

{ إن هذا لشيء يراد } فيه وجهان:

أحدهما: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم وقوي به الإسلام شق على قريش فقالوا إن الإسلام عمر فيه قوة للإسلام وشيء يراد، قاله مقاتل.

الثاني: أن خلاف محمد لنا ومفارقته لديننا إنما يريد به الرياسة علينا والتملك لنا.

قوله عز وجل: { ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة } فيه أربعة أقويل:

أحدها: في النصرانية لأنها كانت آخر الملل، قاله ابن عباس وقتادة والسدي.

الثاني: فيما بين عيسى ومحمد عليهما السلام، قاله الحكم.

الثالث: في ملة قريش، قاله مجاهد.

الرابع: معناه أننا ما سمعنا أنه يخرج ذلك في زماننا، قاله الحسن.

{ إن هذا إلا اختلاق } أي كذب اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم.

قوله عز وجل: { أم عندهم خزائن رحمة ربك } قال السدي مفاتيح النبوة فيعطونها من شاؤوا ويمنعونها من شاءُوا.

قوله عز وجل: { فليرتقوا في الأسباب } فيه أربعة تأويلات:

أحدها: في السماء، قاله ابن عباس.

الثاني: في الفضل والدين، قاله السدي.

الثالث: في طرق السماء وأبوابها، قاله مجاهد.

الرابع: معناه فليعلوا في أسباب القوة إن ظنوا أنها مانعة، وهو معنى قول أبي عبيدة.

قوله عز وجل: { جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب } قال سعيد بن جبير: هم مشركو مكة و { ما } صلة للتأكيد، تقول: جئتك لأمر ما. قال الأعشى:

فاذهبي ما إليك ادركني الحلم   عداني عن هيجكم أشغالي
ومعنى قوله جند أي أتباع مقلِّدون ليس فيهم عالم مرشد.

{ مهزوم من الأحزاب } يعني مشركي قريش أنه أحزاب إبليس وأتباعه وقيل لأنهم تحازبوا على الجحود لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. قال قتادة: فبشره بهزيمتهم وهو بمكة فكان تأويلها يوم بدر.