Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ } * { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ } * { يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ } * { أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَءِنَّا لَمَدِينُونَ } * { قَالَ هَلْ أَنتُمْ مُّطَّلِعُونَ } * { فَٱطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } * { قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ } * { وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ } * { أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ } * { إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } * { إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } * { لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَامِلُونَ }

قوله عز وجل: { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } يعني أهل الجنة كما يسأل أهل النار.

{ قال قائلٌ منهم } يعني من أهل الجنة.

{ إني كان لي قرين } يعني في الدنيا، وفيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنه الشيطان كان يغويه فلا يطيعه، قاله مجاهد.

الثاني: شريك له كان يدعوه إلى الكفر فلا يجيبه، قاله ابن عباس.

الثالث: أنهما اللذان في سورة الكهف { واضرب لهم مثلاً رجلين } إلى آخر قصتهما، فقال المؤمن منهما في الجنة للكافر في النار.

{ يقول أئنك لمن المصدقين } يعني بالبعث.

{ أئذا مِتْنَا وكُنَّا تراباً وعظاماً أئنا لمدينون } فيه تأويلان:

أحدهما: لمحاسبون، قاله مجاهد وقتادة والسدي.

الثاني: لمجازون، قاله ابن عباس ومحمد بن كعب من قوله: كما تدين تدان.

قوله عز وجل: { قال هل أنتم مطلعون } وهذا قول صاحب القرين للملائكة وقيل لأهل الجنة، هل أنتم مطلعون يعني في النار. يحتمل ذلك وجهين:

أحدهما: لاستخباره عن جواز الاطلاع.

الثاني: لمعاينة القرين.

{ فاطّلَعَ } يعني في النار. { فرآه } يعني قرينه { في سواءِ الجحيم } قال ابن عباس في وسط الجحيم، وإنما سمي الوسط سواءً لاستواء المسافة فيه إلى الجوانب قال قتادة: فوالله لولا أن الله عَرّفه إياه ما كان ليعرفه، لقد تغير حبْرُهُ وسبرُه يعني حسنه وتخطيطه.

قوله عز وجل: { قال تالله إن كِدْتَ لتُرْدين } هذا قول المؤمن في الجنة لقرينه في النار، وفيه وجهان:

أحدهما: لتهلكني لو أطعتك، قاله السدي.

الثاني: لتباعدني من الله تعالى، قاله يحيى.

{ ولولا نعمة ربي } يعني بالإيمان { لكنت من المحْضَرين } يعني في النار، لأن أحضر لا يستعمل مطلقاً إلا في الشر.