Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمَا يَسْتَوِي ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَآئِغٌ شَرَابُهُ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ } * { إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }

{ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ } يحتمل وجهين:

أحدهما: ما يستويان في أنفسهما.

الثاني: في منافع الناس بهما.

{ هذَا عَذْبٌ فُراتٌ } والفرات هو العذب وذكره تأكيداً لاختلاف اللفظين كما يقال هذا حسن جميل.

{ سَآئَغٌ شَرَابُهُ } أي ماؤه.

{ وَهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ } أي مُرٌّ مأخوذ من أجة النار كأنه يحرق من شدة المرارة، قال الشاعر:

دُرَّةٌ في اليمين أخرجها الغا   ئص من قعر بحر ملح أجاج
{ وَمِن كُلٍّ تَأكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً } يعني لحم الحيتان مأكول من كلا البحرين.

{ وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا } اللؤلؤ والمرجان يستخرج من الملح، ويكون المراد أحدهما وإن عطف بالكلام عليهما.

وقيل: بل هو مأخوذ منهما لأن في البحر عيوناً عذبة، وما بينهما يخرج اللؤلؤ عند التمازج وقيل من مطر السماء.

ثم قال: { تَلْبَسُونَهَا } وإن لبسها النساء دون الرجال لأن جمالها عائد عليهم جميعاً.

{ وَتَرى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ } فيه خمسة أوجه:

أحدها: مقبلة ومدبرة وريح واحدة، قاله يحيى بن سلام.

الثاني: مواقر، قاله الحسن. قال الشاعر:

تراها إذا راحت ثقالاً كأنها   مواخر فلك أو نعام حوافل
الثالث: معترضة، قاله أبو وائل.

الرابع: جواري، قاله ابن قتيبة.

الخامس: تمخر الماء أي تشقه في جريها شقاً، قاله علي بن عيسى.

{ لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ } قال مجاهد: التجاة في الفلك.

ويحتمل وجهاً آخر ما يستخرج من حليته ويصاد من حيتان.

{ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [فيه وجهان]:

أحدهما: على ما آتاكم من نعمه.

الثاني: على ما آتاكم من فضله.

ويحتمل ثالثاً: على ما أنجاكم من هوله.