الرئيسية - التفاسير


* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ } * { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ }

قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } وفي تسخيره ذلك وجهان:

أحدهما: تسهيله.

الثاني: الانتفاع به.

{ وَأَسْبَغَ عَلَيَكُمْ نِعَمَهُ } قرأ نافع وأبو عمرو وحفص بغير تنوين على الجمع والباقون بالتنوين يعني نعمة واحدة، وفي هذه القراءة وجهان:

أحدهما: أنه عنى الإسلام فجعلها واحدة، قاله إبراهيم.

الثاني: أنه قصد التكثير بلفظ الواحد كقول العرب: كثر الدينار والدرهم، والأرض سيف وفرس، وهذا أبلغ في التكثير من لفظ الجمع، قاله ابن شجرة.

وفي قوله: { ظَاهِرةً وَبَاطِنَةً } خمسة أقاويل:

أحدها: أن الظاهرة الإسلام، والباطنة ما ستره الله من المعاصي قاله مقاتل.

الثاني: أن الظاهرة على اللسان، والباطنة في القلب، قاله مجاهد ووكيع.

الثالث: أن الظاهرة ما أعطاهم من الزي والثياب، والباطنة متاع المنازل، حكاه النقاش.

الخامس: الظاهرة الولد، والباطنة الجماع.

ويحتمل سادساً: أن الظاهرة في نفسه، والباطنة في ذريته من بعده.

ويحتمل سابعاً: أن الظاهرة ما مضى، والباطنة ما يأتي.

ويحتمل ثامناً: أن الظاهرة في الدنيا، والباطنة في الآخرة.

ويحتمل تاسعاً: أن الظاهرة في الأبدان، والباطنة في الأديان.

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ في اللَّهِ بِغَيرِ عَلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كَتَابٍ مُنِيرٍ } فيه قولان:

أحدهما: نزلت في يهودي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخبرني عن ربك من أي شيء هو؟ فجاءت صاعقة فأخذته.

الثاني: أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يقول: إن الملائكة بنات الله، قاله أبو مالك.