Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ طسۤمۤ } * { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ } * { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ } * { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } * { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ } * { فَقَدْ كَذَّبُواْ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى ٱلأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } * { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ } * { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ }

قوله { طسم } فيه أربعة أوجه:

أحدها: أنه اسم من أسماء الله أقسم به، والمقسم عليه { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ } ، قاله ابن عباس.

الثاني: أنه اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة.

الثالث: أنه من الفواتح التي افتتح الله بها كتابه، قاله الحسن.

الرابع: أنها حروف هجاء مقطعة من أسماء الله وصفاته:

أما الطاء ففيها قولان:

أحدهما: أنها من الطول.

الثاني: أنها من الطاهر.

وأما السين ففيها ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنها من القدوس.

الثاني: أنها من السميع.

الثالث: من السلام.

وأما الميم ففيها ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنها من المجيد.

الثاني: من الرحيم.

الثالث: من الملك.

ولأصحاب الخواطر في تأويل ذلك قولان:

أحدهما: أن الطاء شجرة طوبى، والسين سدرة المنتهى، والميم محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

الثاني: أن الطاء طرب التائبين، والسين ستر الله على المذنبين، والميم معرفته بالغاوين، وقد ذكرنا في تفسير { الم } من زيادة الـتأويلات ما يجزىء تخريجه قبل هذا الموضع.

قوله { بَاخِعٌ نَّفْسَكَ } فيه وجهان:

أحدهما: قاتل نفسك، قاله ابن عباس، ومجاهد، والبخع القتل، قاله ذو الرمة:

ألا أيهـذا الباخـع الـوجـد نفسـه   بشيءٍ نحتـه عن يـديـه المـقـادِرُ
الثاني: محرج نفسك، قاله عطاء، وابن زيد.

قوله: { إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ ءَايَةً } فيها وجهان:

أحدهما: ما عظم من الأمور القاهرة.

الثاني: ما ظهر من الدلائل الواضحة.

{ فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } فيه أربعة أوجه:

أحدها: لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصيته.

الثاني: أنه أراد أصحاب الأعناق فحذفه وأقام المضاف إليه مقامه، ذكره ابن عيسى.

الثالث: أن الأعناق الرؤساء، ذكره ابن شجرة، وقاله قطرب.

الرابع: أن العنق الجماعة من الناس، من قولهم: أتاني عنق من الناس أي جماعة، ورأيت الناس عنقاً إلى فلان، ذكره النقاش.

قوله { أَوَلَمْ يَرَواْ إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ } أي نوع معه قرينة من أبيض وأحمر، وحلو وحامض.

أحدها: حسن، قاله ابن جبير.

الثاني: أنه مما يأكل الناس والأنعام، قاله مجاهد.

الثالث: أنه النافع المحمود كما أن الكريم من الناس هو النافع المحمود.

الرابع: هم الناس نبات الأرض كما قال تعالى:وَاللَّهُ أَنَبتَكُم مِّنَ الأَرْضِ نَبَاتاً } [نوح: 17] فمن دخل الجنة فهو كريم، ومن دخل النار فهو لئيم.