Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ } * { قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُواْ ٱلذِّكْرَ وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً } * { فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً }

قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُم } فيه قولان:

أحدهما أنه حَشْرُ الموت، قاله مجاهد.

الثاني: حشر البعث، قاله ابن عباس.

{ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } قاله مجاهد: هم عيسى وعزير والملائكة. { فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هؤُلآءِ } وهذا تقرير لإِكذاب من ادّعى ذلك عليهم وإن خرج مخرج الاستفهام.

وفيمن قال له ذلك القول قولان:

أحدهما أنه يقال هذا للملائكة، قاله الحسن.

الثاني: لعيسى وعزير والملائكة، قاله مجاهد.

{ أَمْ هُمْ ضَلُّواْ السَّبِيلَ } أي أخطأوا قصد الحق بأجابوا بأن:

{ قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَن نَتَّخذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيآءَ } فيه وجهان:

أحدهما ما كنا نواليهم على عبادتنا.

الثاني: ما كنا نتخذهم لنا أولياء.

{ وَلكن مَّتَّعْنَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ } فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: متعهم بالسلامة من العذاب، قاله يحيى بن سلام.

الثاني: بطول العمر، حكاه النقاش.

الثالث: بالأموال والأولاد.

{ حَتَّى نَسُواْ الذِكْر } فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: حتى تركوا القرآن، قاله ابن زيد.

الثاني: حتى غفلوا عن الطاعة.

الثالث: حتى نسوا الإِحسان إليهم والإِنعام عليهم.

{ وََكَانَوا قَوْماً بُوراً } فيه ثلاثة تأويلات:

أحدها: يعني هلكى، قاله ابن عباس، مأخوذ من البوار وهو الهلاك.

الثاني: هم الذين لا خير فيهم، قاله الحسن مأخوذ من بوار الأرض وهو تعطلها من الزرع فلا يكون فيها خير.

الثالث: أن البوار الفساد، قاله شهر بن حوشب وقتادة، مأخوذ من قولهم بارت إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الأثر المروي: نعوذ بالله من بوار الأيم، وقال عبد الله بن الزِبعرى:

يا رسول المليك إن لساني   راتق ما فتقت إذ أنا بُور
{ فقد كذبوكُم بما تقولون } فيه قولان: أحدهما: أن الملائكة والرسل قد كذبوا الكفار فيما يقولون أنهم اتخذوهم أولياء من دونه، قاله مجاهد.

الثاني: أن المشركين كذبوا المؤمنين فيما يقولونه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن زيد.

{ فَمَا يَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً } فيه أربعة أوجه:

أحدها: صرف العذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم، قاله ابن زيد.

الثاني: فما يستطيعون صرف الحجة عنهم ولا نصراً على آلهتهم في تعذيبهم، قاله الكلبي.

الثالث: فما يستطيعون صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب التكذيب، حكاه عيسى.

الرابع: أن الصرف الحيلة حكاه ابن قتيبة والصرف الحيلة مأخوذ من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال.

وأما قولهم لا يقبل منهم صرف ولا عَدْل ففيه وجهان:

أحدهما: أن الصرف: النافلة، والعَدل: الفريضة.

الثاني: أن الصرف: الدية، والعَدل: القود.