الرئيسية - التفاسير


* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَاتِ وَٱعْمَلُواْ صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } * { وَإِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَٱتَّقُونِ } * { فَتَقَطَّعُوۤاْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } * { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ } * { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } * { نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ }

قوله: { وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدةً } فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: دينكم دين واحد، قاله الحسن، ومنه قول الشاعر:

حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً   وهل يأتَمن ذو أمة وهو طائع
الثاني: جماعتكم جماعة واحدة، حكاه ابن عيسى.

الثالث: خلقكم خلق واحد.

قوله: { فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ } فيه وجهان:

أحدهما: ففرقوا دينهم بينهم قاله الكلبي.

الثاني: انقطع تواصلهم بينهم. وهو محتمل.

{ زُبُراً } فيه تأويلان:

أحدهما يعني قطعاً وجماعات، قاله مجاهد، والسدي، وتأويل من قرأ بفتح الباء.

الثاني: يعني، كتباً، قاله قتادة، وتأويل من قرأ بضم الباء ومعناه، أنهم تفرقوا الكتب، فأخذ كل فريق منهم كتاباً، آمن به وكفر بما سواه.

{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } فيه وجهان:

أحدهما: كل حزب بما تفردوا به من دين وكتاب فرحون.

والثاني: كل حزب بما لهم من أموال وأولاد فرحون.

وفي فرحهم وجهان:

أحدهما: أنه سرورهم.

والثاني: أنها أعمالهم.

قوله عز وجل: { فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ } فيها أربعة تأويلات:

أحدها: في ضلالتهم، وهو قول قتادة.

والثاني: في عملهم، وهو قول يحيى بن سلام.

والثالث: في حيرتهم، وهو قول ابن شجرة.

والرابع: في جهلهم، وهو قول الكلبي.

{ حَتَّى حِينٍ } فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: حتى الموت.

والثاني: حتى يأتيهم ما وعدوا به، وهو يوم بدر.

والثالث: أنه خارج مخرج الوعيد كما تقول للتوعد: لك يوم، وهذا قول الكلبي.

قوله عز وجل: { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ } أي نعطيهم ونزيدهم من أموال وأولاد.

{ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ } فيه وجهان:

أحدهما: نجعله في العامل خيراً.

والثاني: أنما نريد لهم بذلك خيراً.

{ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ } فيه وجهان:

أحدهما: بل لا يشعرون أنه استدراج.

والثاني: بل لا يشعرون أنه اختبار.