Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) مصنف و مدقق


{ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً } * { حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } * { قَالُواْ يٰذَا ٱلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً } * { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً } * { آتُونِي زُبَرَ ٱلْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ ٱلصَّدَفَيْنِ قَالَ ٱنفُخُواْ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِيۤ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً }

قوله عز وجل: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ } بالفتح قرأ ابن كثير وابو عمرو وعاصم في رواية حفص. وقرأ الباقون بين السُّدين وبالضم، واختلف فيهما على قولين.

أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد.

الثاني: أن معناهما مختلف.

وفي الفرق بينهما ثلاثة أوجه:

أحدها: أن السد بالضم من فعل الله عز وجل وبالفتح من فعل الآدميين.

الثاني: أنه بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك. والسدان جبلان، قيل إنه جعل الروم بينهما، وفي موضعهما قولان:

أحدهما: فيما بين إرمينية وأذربيجان.

الثاني:في منقطع الترك مما يلي المشرق.

{ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً } أي من دون السدين، وفي { يَفْقَهُونَ } قراءتان:

إحداهما: بفتح الياء والقاف يعني أنهم لا يفهمون كلام غيرهم.

والقراءة الثانية: بضم الياء وكسر القاف، أي لا يفهم كلامهم غيرهم.

قوله عز وجل: { قَالُواْ يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } وهما من ولد يافث بن نوح، واسمهما مأخوذ من أجت النار إذا تأججت، ومنه قول جرير:

وأيام أتين على المطايا   كأن سمومهن أجيج نارٍ
واسمها في الصحف الأولى ياطغ وماطغ. وكان أبو سعيد الخدري يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لاَ يَمُوتُ الرَّجُلُ منهُمْ حتى يُولَدُ لِصُلْبِهِ أَلْفُ رَجُلٍ ".

واختلف في تكليفهم على قولين:

أحدهما: أنهم مكلفون لتمييزهم.

الثاني: أنهم غير مكلفين لأنهم لو كلفوا لما جاز ألاَّ تبلغهم دعوة الإسلام.

{ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً } قرأ حمزة والكسائي: { خَرَاجاً } وقرأ الباقون { خَرْجاً } وفي اختلاف القراءتين ثلاثة أوجه:

أحدها: أن الخراج الغلة، والخرج الأجرة.

الثاني: أن الخراج اسم لما يخرج من الأرض، والخرج ما يؤخذ عن الرقاب، قاله أبو عمرو بن العلاء.

الثالث: أن الخرج ما يؤخذ دفعة، والخراج ثابت مأخوذ في كل سنة، قاله ثعلب.

قوله عز وجل: { قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ } يعني خير من الأجر الذي تبذلونه لي.

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ } فيه وجهان:

أحدهما: بآلة، قاله الكلبي.

الثاني: برجال، قاله مقاتل.

{ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً } فيه وجهان:

أحدهما: أنه الحجاب الشديد.

الثاني: أنه السد المتراكب بعضه على بعض فهو أكبر من السد.

{ ءاتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ } فيه ثلاثة أقاويل:

أحدها: أنها قطع الحديد، قاله ابن عباس ومجاهد.

الثاني: أنه فلق الحديد، قاله قتادة.

الثالث: أنه الحديد المجتمع، ومنه الزَّبور لاجتماع حروفه في الكتابة، قال تبع اليماني:

ولقد صبرت ليعلموه وحولهم   زبر الحديد عشيةً ونهاراً
{ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ } قال ابن عباس ومجاهد والضحاك: الصدفان: جبلان، قال عمرو بن شاش:

كلا الصدفين ينفذه سناها   توقد مثل مصباح الظلام

السابقالتالي
2