Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ } * { وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

قوله تعالى: { وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ } ، وقرأ أبو بكر عن عاصم: " للسِّلْم " بكسر السين.

قال الزجاج: يقال: سَلَمٌ وسِلْمٌ وسَلَم، وهي تؤنث وتذكر، بفتح السين واللام بمعنى واحد.

والمعنى: إن مالوا إلى الصلح { فَٱجْنَحْ لَهَا } كناية عن السِّلْم، وهي تؤنث وتذكر.

وقيل: كناية عن الفعلة.

فصل

اختلف المفسرون في المشار إليهم بقوله: { وَإِن جَنَحُواْ } فقال الحسن والأكثرون: هم المشركون، وهي منسوخة بآية السيف.

وقال ابن السائب: هم قريظة، فتكون مُحْكَمة، إلا أن يراد الموادعة بغير جزية، فتكون منسوخة بآية الجزية.

وقيل: إنها محكمة، وأن ذلك مَوْكُول إلى اجتهاد الإمام، فيعمل ما يراه من المصلحة لأهل الإسلام.

قوله تعالى: { وَإِن يُرِيدُوۤاْ } يريد: بني قريظة { أَن يَخْدَعُوكَ } بطلب الصلح حتى إذا أمكنتهم الفرصة وثبوا، { فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ } فهو يكفيك أمرهم ومكرهم، { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ } أي: قوّاك بأسباب النصر من إنزال الملائكة وتثبيت قلوب أصحابك، وإلقاء الوهن في قلوب أعدائك وغير ذلك من الأسباب، { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } أي: بين قلوب الأوس والخزرج بعد انطوائهم على الأحقاد والضغائن وإيقاد نَائِرَة الحرب والفساد بينهم مائة وعشرين سنة، فَنَظَمَ الله تعالى لنصر نبيه ألفتهم وجَمَعَ لأجله كلمتهم، وما ذاك إلا بعض معجزاته الباهرة وآياته الظاهرة.

{ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } ولا كان ذلك في طوقك ولا في طوق بشر، ولكن الله تعالى الذي لا رادّ لما قضاه، ولا ضادّ لما أمضاه، ألّف بين قلوبهم حتى اتفقوا على كلمة الإسلام ومعاداة من يخالفك من أهل الكتاب وعَبَدَة الأصنام.

قال الزجاج: وهذا من الآيات العظام، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث إلى قوم أنفتُهم شديدة، ونصرة بعضهم لبعض، بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة قاتل عنه قبيلته حتى يُدركوا ثأره، فألّف الإيمان بين قلوبهم، حتى قاتل الرجل أخاه وابنه وأباه.