Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } * { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِيۤ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ }

قوله تعالى: { إِذْ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ } نُصِبَ بإضمار " اذكر " ، أو هو بدل ثان من " يوم الفرقان " ، أو متعلِّق بقوله: " لسميع عليم " ، أي: يعلم المصالح، إذ يقللهم في عينك في منامك، أو سميع لما يقول أصحابك، عليم بما يضمرون إذ حدثتهم بما رأيت في منامك، وذلك أن الله تعالى أراه إياهم في منامه قليلاً، فأخبر بذلك أصحابه.

قال مجاهد: كان ذلك تثبيتاً للصحابة.

وقال الحسن: { فِي مَنَامِكَ } أي: بعينك التي تنام بها؛ لأنها مكان النوم.

قال الزجاج: وكثير من النحويين يذهبون إلى هذا المذهب.

قال الزمخشري: وهذا تفسير فيه تعسف، وما أحسب الرواية فيه عن الحسن صحيحة، وما يلائم علمه بكلام العرب وفصاحته.

قال ابن عباس: المعنى: إذ يريكهم الله يا محمد في منامك قليلاً لتحتقرهم فتجترئ عليهم.

{ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ } لجبُنتم وتأخرتم عن حربهم، { وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي ٱلأَمْرِ } أي: ولاختلفت آراؤكم وتفرقت كلمتكم، { وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَ } من الفشل والتنازع، { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }.

قال ابن عباس: عَلِمَ ما في صدوركم من الحب لله.

وقيل: عَلِمَ ما فيها من الجرأة والجبن، والصبر والجزع.

قوله تعالى: { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ } الضميران مفعولان، و { قَلِيلاً } نصب على الحال.

والمعنى: إذ يبصركم أيها المؤمنون إياهم قليلاً تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحقيقاً لرؤياه، ولتزدادوا جرأة عليهم.

قال ابن مسعود: لقد قُلِّلُوا في أعيننا، حتى قلتُ لرجل إلى جانبي: أتراهم سبعين؟ فقال: أراهم مائة، حتى أخذنا رجلاً منهم قلنا: كم كنتم؟ قال: كنا ألفاً.

{ وَيُقَلِّلُكُمْ فِيۤ أَعْيُنِهِمْ } لئلا يُحجموا عنكم فلا تظفروا فيهم بالمقصود.

قال الكلبي: استقل المؤمنون بالمشركين والمشركون المؤمنين ليجترئ بعضهم على بعض.

وقد حررتُ القول في هذا المعنى في سورة آل عمران عند قوله:يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ ٱلْعَيْنِ } [آل عمران: 13].

{ لِيَقْضِيَ ٱللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ } سبق تفسيره.

قال ابن عباس في قوله: { وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ } أي: بعد هذا مصيركم إليّ، فأُكرمُ أوليائي وأعاقب أعدائي.