Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِٱلْفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } * { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } * { فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }

قوله تعالى: { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً } يعني: ما عظم قبحه من الذنوب.

وقال ابن عباس: يريد: طوافهم بالبيت عراة رجالاً ونساءً.

وقال عطاء: يريد: الشرك.

{ قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ آبَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } فاعتذروا بتقليد آبائهم، وهو جهل محض، ونسبوا الأمر بها إلى الله، وهو كذب صراح براح؛ لأن الله عز وجل لا يأمر بالقبيح.

{ قُلْ } لهم يا محمد راداً عليهم ما اختلقوه ونسبوه إلى الله، { أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ } وهو العدل المستحسن عند ذوي البصائر لا بالفاحشة القبيحة، { وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ }.

قال مجاهد والسدي وابن زيد: وجهوا وجوهكم حيث كنتم إلى الكعبة.

وفي هذا القول نظر؛ لأن الآية مكية، والأمر بالتوجه إلى الكعبة كان على رأس ستة عشر شهراً في المدينة، وقد ذكرنا ذلك في البقرة.

وقال الربيع: المعنى: اجعلوا سجودكم لله خالصاً دون ما سواه من الآلهة.

{ وَٱدْعُوهُ } أي: اعبدوه، { مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ } أي: مفردين له الطاعة والعبادة، { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ }.

قال ابن عباس: كما بدأكم سعداء وأشقياء، فكذلك تبعثون.

وقال في رواية أخرى: كما خلقكم بقدرته كذلك يعيدكم.

فيكون احتجاجاً على منكري الإعادة بابتداء الخلق. وهذا قول الحسن ومجاهد واختيار الزجاج.

{ فَرِيقاً هَدَىٰ } أرشد إلى دينه، { وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ } بالإرادة السابقة والكلمة الأزلية.

وانتصاب " فريقاً " على الحال من الضمير في " تعودون " ، تقديره: تعودون مختلفين مهتدين وضالين.

ويؤيد ذلك قراءة أبي بن كعب: " تعودون فريقين فريقاً هدى وفريقاً حق عليهم الضلالة ".

وجائز أن يكون " فريقاً " الأولى منصوباً بـ " هَدَى " ، والثاني بفعل مضمر يدل عليه ما بعده، تقديره: وأضل فريقاً حَقَّ عليهم الضلالة.

فعلى هذا؛ يجوز الوقف على " تعودون ". وعلى الأول؛ لا يجوز.