Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوۤاْ أَوْلِيَاءَ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ كَانَ ضَعِيفاً }

{ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون مجروراً عطفاً على " سبيل الله " ، أي: في سبيل الله وسبيل خلاص المستضعفين.

والثاني: أن يكون منصوباً على الاختصاص، بمعنى: وأختص من سبيل الله خلاص المستضعفين، لأن سبيل الله عام في كل خير، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفرة من أعظم الخير وأخصه. هذا قول صاحب الكشاف.

{ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ } قوم أسلموا بمكة وصدَّهم المشركون عن الهجرة فلم يستطيعوا الخروج.

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس: أنه تلا هذه الآية فقال: " كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنْ المُسْتَضْعَفين ".

وفي ذكر الولدان تسجيل على الكفرة بالإفراط في التعدي والبغي، حيث تعدى ظلمهم وأذاهم إلى الأطفال.

{ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ } يعنون: مكة { ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا } بالشرك والعدوان.

قال الزجَّاج: { ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا } نعت للقرية. ووَحَّدَ الظالم؛ لأنه صفة تقع موقع الفعل، يقال: مررت بالقرية الصالح أهلها، أي: التي صَلَحَ أَهلُها.

{ وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً } أي: وَلِّ علينا رجلاً مؤمناً يتولى أمورنا.

{ وَٱجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً } ينصرنا على عدونا، ويمنعنا منهم، فاستجاب الله دعاءهم، فهاجر مَن هاجر منهم، وأزال أذى الكفر عنهم.

قال ابن عباس: فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جعله الله وليهم، واستعمل عليهم عَتَّاب بن أَسِيد فكان نصيراً لهم، ينصف الضعيف من القوي.

والمراد بقوله: { يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ }: الشيطان، وهو اسم جنس، { إِنَّ كَيْدَ ٱلشَّيْطَٰنِ } يعني: مكره وتدبيره { كَانَ ضَعِيفاً } بالنسبة إلى كيد الله ومكره.