Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }

قوله تعالى: { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ } أي: إنما قبول التوبة على الله، أو يكون المعنى: إنما التوبة المقبولة عند الله.

{ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ } ليس المراد بالجهالة هاهنا عدم العلم بكون ما أتى به من المعصية ذنباً، فإن مَن كان بهذه المثابة معذور بسبب جهله.

وإنما المعنى: يعملون السوء جاهلين سفهاء، فيكون موضع قول: " بجَهَالَةٍ " النصب على الحال. قال مجاهد: كل عاص فهو جاهل حين معصيته.

وقال الزجاج: آثروا العاجل بالآجل فَسُمُّوا جُهَّالاً.

{ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } قال ابن عباس: قبل أن ينزل به سلطان الموت، وذلك بمعاينة المَلَك. وقد أخرج الإمام أحمد رضي الله عنه في مسنده، بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تُقْبَلُ تَوْبَةُ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ بنَفَسِه ".

{ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ } وعدٌ من الله الكريم بقبول التوبة.

قوله: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ } قال ابن عباس: يريد: الشرك.

وقال أبو العالية وسعيد بن جبير: النفاق.

والأظهر في نظري: أنها سيئات المسلمين، لأن الكلامَ في الزانيين والإعراض عنهما. وهو قول سفيان الثوري، واحتج بقوله: { وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ }.

قوله: { حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ } أي: نزل به سلطانه، وعاين الملائكة، { قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ } فحينئذ لا تُقبل توبته، لأنه يصير مضطراً. والقبول يتوقف على الإيمان الاختياري، والتوبة الاختيارية.

وقد روي أن لقمان عليه السلام قال لابنه: يا بني لا تؤخر التوبة، فإن مَلَك الموت يأتي بغتة. { أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا } قال أبو عبيدة: أَفْعَلْنَا، مِنَ العَتاد.

وقيل: إن التاء بدل من الدال. والمعنى: هَيَّأْنا لهم { عَذَاباً أَلِيماً }.