Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَكَفَرُواْ بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } * { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ } * { وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ } * { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ } * { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } * { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } * { فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ } * { وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ } * { وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }

قال الله تعالى: { فَكَفَرُواْ بِهِ } المعنى: فجاءهم ما تمنُّوا فكفروا به، { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } مغبّة كفرهم. وهذا تهديد لهم.

قوله تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ } قال مقاتل: الكلمة قوله تعالى:كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ } [المجادلة: 21].

وقال غيره: الكلمة قوله تعالى: { إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ }.

فإن قيل: هي كلمات، فكيف سماها كلمة؟

قلتُ: قد ذكرنا فيما مضى أن العرب تقول عن القصيدة: كلمة فلان، وقال فلان في كلمته ، وهاهنا أولى؛ لانتظام الكلمات في معنى واحد ، فكأنه كلمة مفردة.

فإن قيل: هذه الآية تتعلق بغلبة الرسل ونصرهم على من ناوأهم، وقد رأينا الحرب بينهم وبين أعدائهم سجالاً، ومنهم من قتل، كما قال تعالى:وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ } [آل عمران: 146]؟

قلتُ: قال السدي: المعنى: إنهم لهم المنصورون بالحجج في الدنيا [والعذاب] في الآخرة.

وقال قتادة: هم المنصورون إما بالإيمان أو بالانتقام، على أن العلة للرسل ولمن تبعهم في العاقبة، وإن وقع في غضون الأمر خلاف ذلك ابتلاء وامتحاناً.

وقد روي عن الحسن أنه قال: لم يقتل من الرسل أصحاب الشرائع أحد قط.

قوله تعالى: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍ } قال مجاهد والسدي: حتى نأمرك بالقتال.

وقال قتادة: إلى الموت. فتكون منسوخة بآية السيف.

{ وَأَبْصِرْهُمْ } وما يقضى عليهم من القتل والذل والأسر إذا نزل بهم العذاب { فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } ذلك.

وقال ابن زيد: أبصر ما ضيعوا من أمر الله فسوف يبصرون ما يحل بهم من عذاب الله.

وقال ثعلب: " أبصرهم ": أعلمهم الآن، " فسوف يبصرون ": يعلمونه بالعيان. قال المفسرون: لما هدّدهم الله تعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم قالوا تكذيباً واستهزاءً: متى هذا العذاب؟ فأنزل الله تعالى: { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ }. { فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ } أي: بحضرتهم.

قال الفراء: العرب تكتفي بالسَّاحَة والعَقْوَة من القوم، يقولون: نزل بك العذاب وبساحتك [سواء].

والسَّاحَة: مُتَّسَعُ الدار.

{ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنْذَرِينَ } وقرأ ابن مسعود على المعنى: " فبئس صباح المنذرين ".

وصحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه قال يوم خيبر حين أصبحوا فخرجوا بمساحيهم فرأوا جيش النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: محمد والخميس، ورجعوا إلى حصنهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ".

وإنما كرر " وَتَوَلَّ عنهم " لتكون تسلية على تسلية، وتأكيداً لوقوع ما توعدهم به من العذاب.