Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً } * { ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً } * { أَوَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً } * { وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً }

قوله تعالى: { وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ } يعني: كفار مكة حلفوا بالله قبل أن يرسل الله تعالى محمداً صلى الله عليه وسلم حين سمعوا ما قوبل به أهل الكتاب من اللعنة والعذاب، { لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى ٱلأُمَمِ } يعني: اليهود والنصارى وغيرهم. { فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ } وهو محمد صلى الله عليه وسلم { مَّا زَادَهُمْ } مجيئه { إِلاَّ نُفُوراً } عن الهدي.

وهذا من الإسناد المجازي؛ لأنه كان السبب في أن زادوا أنفسهم نفوراً.

{ ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ } مصدر، أو بدل من " نُفُوراً " ، أو مفعول له، أو حال بمعنى: مستكبرين وماكرين.

قيل: " ومَكْرَ السيء " معطوف على " نُفُوراً " ، ومكر السيء سبق القول عليه.

وقيل: هو من باب إضافة الاسم إلى صفته؛ كقوله تعالى:وَٱلدَّارُ ٱلآخِرَةُ } [الأعراف: 169]،لَحَقُّ ٱلْيَقِينِ } [الحاقة: 51].

قرأ حمزة: " السَّيء " بسكون الهمزة، وقلبها في الوقف ياء.

قال أبو علي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف، ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين، كما خففوا الباء من " إبل " لتوالي الكسرتين.

{ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ } قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك.

{ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ ٱلأَوَّلِينَ } أي: فهل ينتظرون إلا نزول العذاب بهم كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم. وجعل استقبالهم لذلك انتظاراً له منهم.

ثم أخبر أن ذلك كائن لا محالة فقال تعالى: { فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً }.

وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى: { فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً } قال ابن جرير: بصير بمن يستحق العقوبة منهم ومن يستحق الكرامة.