Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز/ عز الدين عبد الرازق الرسعني الحنبلي (ت 661هـ) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ } * { وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ ٱلْحَقَّ وَهُوَ ٱلْعَلِيُّ ٱلْكَبِيرُ }

قوله تعالى: { قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ } أي: قل يا محمد للمشركين الذين أنت بين أظهرهم: ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دون الله [ليدفعوا] عنكم ضرراً، أو يجلبون لكم نفعاً.

ثم أخبر عن عجزهم بقوله تعالى: { لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } حبَّة، يعني: من خير أو شر { فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا } أي: في هذين الجنسين، يعني: السماوات والأرض { مِن شِرْكٍ } في الخلق ولا في الملك ولا في التدبير، { وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ } أي: ما لله من الآلهة من ظهير، أي: معين يعينه على الخلق والتدبير، فكيف دعوتموهم آلهة عبدتموهم ورجوتموهم من دون الله.

فإن قيل: أين مفعولا " زعم "؟

قلتُ: هما محذوفان، التقدير: زعمتموهم آلهة.

قال الزمخشري: حذف الراجع إلى الموصول كما حذف في [قوله]:أَهَـٰذَا ٱلَّذِي بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً } الفرقان: 41]، [استخفافاً]، لطول الموصول بصلته، وحذف " آلهة " لأنه موصوف، صفته " من دون الله " ، والموصوف يجوز حذفه وإقامة الصفة مقامه إذا كان مفهوماً، فإذاً مفعولا " زعم " محذوفان [جميعاً] بسببين مختلفين.

قوله تعالى: { وَلاَ تَنفَعُ ٱلشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وأبو بكر: " أُذِنَ " بضم الهمزة، وفتحها الباقون.

والمعنى: لا تنفع شفاعة ملك ولا نبي حتى يؤذن له في الشفاعة.

وقيل: المعنى: إلا من أذن الله أن يشفع له.

وقيل: اللام في " أذن له " بمعنى: لأجله، بمعنى: لا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن وقع الإذن للشفيع لأجله.

وقال صاحب الكشاف: وهذا وجه لطيف، وهو الوجه.

فإن قلت: بما اتصل قوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } ولأي شيء وقعت " حتى " غاية؟

قلت: بما فُهم من هذا الكلام أن ثم انتظاراً للإذن وتوقفاً وتمهلاً وفزعاً من الراجين للشفاعة والشفعاء، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن؟ وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان، وطول من التربص، كأنه قيل: يتربصون ويتوقفون ملياً [فزعين] وهلين، { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } أي: كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يتكلم بها رب العزة في إطلاق الإذن تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضاً: { مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ }.

وقرأ ابن عامر: " فَزَّعَ " بفتح الفاء والزاي، على معنى: خلَّى الله الفزع عن قلوبهم.

وقرأ الحسن: " فُرِّغَ " بالراء المهملة والغين المعجمة، وهو يرجع إلى معنى قراءة العامة؛ لأن المعنى: فرغت من الفزع.

{ قَالُواْ ٱلْحَقَّ } أي: وقال الحق.

قال الواحدي: ثم أخبر الله تعالى عن خوف الملائكة قال: { حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ } ، قال: وهذا دليل على أنه [قد] يصيبهم فزع شديد من شيء يحدث من أقدار الله تعالى، ولم يذكر ذلك الشيء؛ لأن إخراج الفزع يدل على حصوله، فكأنه قد ذكر.

السابقالتالي
2